خطه زوجی المحامی الجزء الاول من حکایات نور محمد
روحت لدكتور نفسي للأطفال عشان أطمن على حالة بنتي، لكن أول ما شاف رسمتها وبص في ملف التبني بتاعها، ملامحه اتغيرت فجأة.
وشّه شحب…
وإيده وقفت عن تقليب الورق…
وبعدين رفع عينه ليا بهدوء غريب وسأل:
— “مين المحامي اللي خلّص إجراءات التبني دي يا مدام؟”
ردّيت من غير ما أفكر:
— “جوزي يا دكتور… أصل هو محامي أحوال شخصية معروف جداً.”
سكت ثواني.
وبعدين قفل الملف اللي كان مفتوح قدامه، وبصلي بنظرة خلت قلبي ينقبض.
قال بهدوء محسوب:
— “أنا محتاج أراجع الملف ده مع جهة مختصة… في حاجة مش مظبوطة في الأختام.”
ما قالش حاجة صريحة…
لكن تعبير وشّه كان كفاية يزرع الخوف جوايا.
لحد اللحظة دي، كنت فاكرة إن قلقي على “سلمى” طبيعي.
بنت متبناة…
عمرها ٥ سنين…
وبتعاني من كوابيس صعبة كل ليلة.
من برّه، حياتي كانت شكلها مثالي.
بعد سنين من الحرمان من الخلفة، وانهيارات نفسية دمرتني…
جوزي فاجئني بيها.
قالي إنها بنت يتيمة، أهلها ماتوا في حادثة، ومالهاش حد، وهو بصفته محامي قدر يخلّص ورق كفالتها عشان ينقذني من العتمة اللي كنت عايشة فيها.
أي حد يشوفنا يقول:
“يا بختها… جوزها عمل المستحيل عشان يعوضها ويفرح قلبها.”
وأنا فعلًا كنت بقول كده لنفسي.
لكن مع الوقت…
تصرفاته بدأت تحسسني بحاجة غريبة.
كان بيخاف عليها بشكل مرضي.
مانع خروجها للحضانة…
مانع إنها تتصور أي صورة وتنزل على السوشيال ميديا…
حتى الدادة طردها في يوم عشان بس أخدت سلمى تلعب في الجنينة اللي تحت البيت من غير إذنه.
ولما كنت أقوله:
— “حاساك مكبّر الموضوع أوي، البنت محتاجة تعيش طبيعي.”
كان يبتسم ويضمني ويقولي:
— “إنتوا الاتنين أغلى حاجة عندي… ما صدقت لقيتكم، مش هسمح للهوا يمسكم.”
الجملة كانت المفروض تطمني.
لكن بطريقة ما…
كانت بتخوفني.
والأغرب…
كانت كوابيس سلمى.
كانت بتصحى تصرخ وتقول:
— “ماما بتعيط ورا الإزاز… طلعوها!”
ولما أسألها فين الإزاز ده؟
ترسم ست ورا خطوط سودا، بتمد إيدها.
جوزي كان دايمًا يقاطعنا ويقولي ده مجرد صدمة من حادثة موت أهلها، ولازم نتجاهل الموضوع عشان تنسى.
لكن إحساس الأمومة اللي اتولد جوايا، خلاني ما أرتاحش.
وعشان كده…
قررت أروح لدكتور نفسي من غير ما أقوله.
كنت عايزة بس حد يساعد البنت تتجاوز صدمتها.
في الأول، كل حاجة كانت طبيعية.
الدكتور كان بيكلمها بهدوء، وبيخليها تلعب.
لكن فجأة…
لما شاف شهادة الميلاد المرفقة في الملف.
تركيزه اتغيّر.
قرّب من الورقة أكتر…
ورجع يبص لاسم الأم البيولوجية… واسم المستشفى.