ابني اتصل بيا حكايات زهره 1

ابني اتصل بيا وقال لي ما تجيش بيتي تاني عشان مراتي بتاخد راحتها في شقتها وانتي بتخنقيها.. رديت عليه بكل برود وقلت له: “خلاص يا حبيبي، مش هتشوف وشي هناك تاني”. أول ما قفلت السكة، دخلت على تطبيق البنك ولغيت التحويل التلقائي لقسط الشقة اللي بقالي 3 سنين بدفعه من لحمي الحي ومن وراه.. 7500 جنيه كل شهر!

​صوت رنة التليفون قطعت هدوء شقتي القديمة في حي المنيل.

​الشاشة كان مكتوب عليها “حبيبي حازم”.

​حطيت إبرة الكروشيه وبكرة الصوف اللي كنت بغزلها على الترابيزة، ومديت إيدي أرد.

​قبل ما أنطق بكلمة، سمعت صوت ابني حازم طالع متسربع ومستعجل، ومن وراه سامعة صوت شوك وسكاكين خفيفة.. واضح إنه قاعد في مطعم

​”بقولك إيه يا أمي.. بلاش يوم الجمعة الجاية تيجي وتجيبي معاكي الفراخ البلدي والبط اللي بتدبحيهم دول.”

​”نهى بتقول إن أعصابها تعبانة الفترة دي، ومش طايقة ريحة زفر ولا تقلية في الشقة الجديدة.”

​”وبعدين بصراحة كدة.. خروجك ودخولك الكتير بيحسسها إنها مش واخدة راحتها، البنت حتى مش عارفة تقعد بقميص نوم في بيتها!”

​حازم قال الكلمتين ورا بعض ونبرة صوته فيها أمر، كأن ده حقه الطبيعي عليا.

​لو كان ده زمان، كنت هأوطي صوتي وأعتذر له وأقول له: “يا بني أنا بس كنت عايزة أغذيكم، ده أنا بحط الحاجه على الباب وأمشي عل طول والله مش هقعد”.

​بس النهاردة.. عيني جت على شراب صغنن بتاع أطفال كنت لسه بغزل في نصه على ترابيزة الصالون.

​صوابعي اتجمدت في مكانها.

​”ماشي يا حازم.”

​صوتي كان هادي بشكل يخوف.. مفيش فيه أي عاطفة.

​”مش هعتب عندكم تاني يا بني، ولا هضايقكم.”

​الناحية التانية من الخط سكتت لحظة.. غالباً حازم ما كنش متوقع إن الأمور هتمشي بالسهولة دي ومن غير نكد.

​رد ببرود: “تمام يا أمي، مع السلامة”، وقفل السكة.. حتى كلمة شكراً ما قالهاش.

​صوت قفلة السكة فضلت مسمعة في صالوني الواسع الفاضي.

​قلعت نظارة القراءة، وفركت عيني الناشفة بتعب.

​ما عيطتش.. ولا حتى تنهدت.

​لما الوجع والخزلان بيزيدوا عن حدهم، البني آدم ما بيفضلش فيه حيل يصرخ.. بيبقى جواه هدوء زي هدوء المقابــ,,ـــــبر.

​قمت وقفت ودخلت أوضتي.

​فتحت الدرج التحتاني في الدولاب.

​جوه علبة حديد صغيرة بقفل، طلعت ملف ورق كرافت قديم ومصفر من السنين.

​على الغلاف كان مكتوب بخط يد جوزي المرحوم: “الحاج عبد الحميد”.

​الخط كان لسه قوي وواضح زي زمان.

​مشيت صوابعي الخشنة على الورق وقلت بصوت واطي قوي:

​”يا عبد الحميد.. اختبار التربية والأصل اللي بقالنا عشر سنين بنمتحنه فيه.. سقط فيه يا بو حازم.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *