ابني اتصل بيا حكايات زهره 1

​حازم خد بق من كاسه وقال بثقة:

​”عيب عليكي.. أنا ظبطت معاها الكلام خلاص، مش هتشوفي وشها هنا تاني.”

​فرقع صوابعه للويتر عشان الحساب.

​”الشيك يا فندم.. الحساب 3280 جنيه.”

​”الدفع كاش ولا فيزا يا فندم؟”

​”فيزا.”

​حازم طلع الكارت البلاتيني الأسود من محفظته.

​الكارت ده مربوط بحساب المرتب بتاعه.. طول عمره بيصرف ومبيفكرش.. ما هو ضامن إن قسط الشقة الكبير أمه بتدفعه من غير ما حد يحس، ومرتبه عايش بيه بالطول والعرض.

​الويتر خد الكارت ومشاه على مكنة الـ POS.

​المكنة طلعت صوت صرخة حادة: “العملية مرفوضة”.

​حازم كشر: “جرب تاني يا كابتن.”

​الويتر جرب تاني.. اللمبة الحمرا نورت برضه.

​في نفس اللحظة.. تليفون حازم بدأ يزمر ورا بعضه برسايل البنك:

​”عزيزي العميل، نود إحاطتكم بنقص رصيد حسابكم الجاري لسداد قسط التمويل العقاري البالغ 7500 جنيه.”

​”تنبيه: نظراً لوجود خطر تعثر ائتماني، تم إيقاف وتجميد بطاقتكم الائتمانية مؤقتاً.”

​وش حازم خطف ولونه بقى زي الليمونة بس مكانش يعرف ان اللي جاي اسوء الف مره …..

وجمدت الدماء في عروق حازم وهو يبصق الكلمات بصوت خافت لزوجته: “الظاهر في مشكلة في السيستم بتاع البنك، ثواني هكلمهم.”

نهى بدأت تهز رجليها بتوتر، والويتر واقف مستني وباصص لهم بنظرة مريبة. حازم فتح تطبيق البنك بسرعة، وبمجرد ما دخل على حسابه، عينه اتسعت من الصدمة؛ الرصيد صفر! مش بس كده، لقى رسالة تنبيه حمراء بتنور في وشّه: “تم سحب قسط الشقة المتأخر مضافاً إليه غرامة التأخير فور توقف الدفع التلقائي من الحساب المحول.”

حازم حس بدوخة، وهمس لنفسه: “دفع تلقائي؟ مين اللي كان عامل دفع تلقائي؟” وفجأة، زي صاعقة نزلت عليه، افتكر الجملة اللي والده الله يرحمه قالها له وهو بيمــ,,ـــــوت: “شقتك متأمنة يا حازم، أمك شايلالك مفاجأة العمر بس في وقتها”.

اضطر حازم يلم كل الكاش اللي في محفظته ومحفظة نهى، وسابوا ساعته اليدوية رهن للمطعم لحد ما يرجعوا بباقي الحساب. ركبوا العربية والسكوت كان قاتل، نهى بدأت تصرخ: “يعني إيه الحساب مجمّد؟ والشقة مالها؟ إنت مش قايل لي إنك شاريها كاش من فلوس شغل برة؟”

حازم ما ردش، كان بيحاول يتصل بأمه.. المرة الأولى.. الثانية.. الثالثة.. التليفون بيدي جرس ومحدش بيرد.

في نفس الوقت، في شقة المنيل الهادية، كانت الأم قاعدة بتشرب كوباية شاي بالنعناع، والتليفون بينور جنبها على الترابيزة باسم “حبيبي حازم”. بصلت له بنظرة باردة، ومدت إيدها وقلبت الشاشة على ضهرها. كملت رشفة من الشاي وقالت لنفسها: “الحبيب اللي يبيع أمه عشان مراته ترتاح بقميص نوم، يشيل شيلته لوحده”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *