ابني اتصل بيا حكايات زهره 1

صدمة حازم الحقيقية ما كانتش في الفلوس اللي اتمسحت من حسابه، الصدمة كانت لما وصل البيت ولقى جواب رسمي محطوط تحت الباب من الشؤون القانونية لشركة التمويل العقاري. الجواب كان مؤرخ بتاريخ قديم ومكتوب فيه: “بناءً على طلب الضامن والشريك الأول في عقد العقار (السيدة عايدة المطيع)، يرجى العلم أنه في حال تخلف الطرف الثاني (حازم عبد الحميد) عن سداد أي قسط، تؤول ملكية الشقة بالكامل للطرف الأول، ويحق لها طرد الساكن دون إنذار”.

حازم انهار على الكنبة والورقة في إيده بتترعش، ونهى واقفه فوق رأسه بتصوت: “يعني الشقة مش باسمك؟ يعني أمك هي اللي شرياها؟ إنت غشتني؟”

وفي وسط الصريخ ده، تليفون حازم رن.. بس المرة دي مش أمه.. ده كان رقم المحامي بتاع والدته، الأستاذ رفعت.

حازم رد بسرعة ولهفة: “أستاذ رفعت! أرجوك خلي أمي ترد عليا، أنا مش فاهم حاجة، إيه الجواب ده؟ وإيه حكاية الشراكة دي؟”

صوت المحامي جه جاف ورسمي وخالي من أي تعاطف: “أهلاً يا حازم يا ابني. والدتك مش هترد عليك تاني، وهي وكلتني أبلغك بالخطوة الجاية عشان تعمل حسابك.”

حازم بلع ريقه وصوته اتقطع: “خطوة إيه؟”

المحامي: “الحاجة عايدة عرضت حصتها في الشقة للبيع لشركة استثمار عقاري، وبما إنك مش هتقدر تدفع باقي الأقساط ولا تشتري حصتها، فالشركة هتبعت لك خبير تثمين يوم الأحد الجاي عشان يحددوا قيمة الشقة، ويخيروك: إما تدفع لهم تمن نص الشقة كاش، أو تخلوا الشقة فوراً عشان تتباع بالمزاد العلني.”

نهى لما سمعت كلمة “تخلوا الشقة فوراً”، صرخت وجالها حالة هيستريا وبدأت تلم هدومها في الشنط وهي بتقول: “أنا مش هقعد في شقة ممضيين على طردنا منها! أنا رايحة بيت أهلي يا حازم، ولما تفوق من مصيبتك وتعرف تملّكني شقة باسمي بجد ابقى وريني وشك!”

خرجت نهى ورزعت الباب وراها، وسابت حازم في وسط الصالة الفخمة اللي كانت ريحتها لسه ماليانة “فراخ بلدي وطبيخ” من زيارة أمه الأخيرة.. الأكل اللي كان بيقرف مراته، كان هو السند الوحيد اللي مغطي عورته ومخليه عايش برنس وسط الناس.

حازم لقى نفسه لوحده تماماً، في شقة ضلمة، مهدد بالطرد في خلال أيام، وبدون جنيه واحد في جيبه. طلع يجري في الشارع زي المجنون، ركب عربيتو وساق بأقصى سرعة ناحية حي المنيل.. كان عنده أمل واحد، إنه يترمي تحت رجلين أمه ويبكي لحد ما ترضى عنه وتنقذه من الضياع.

وصل حازم قدام العمارة القديمة في المنيل، طلع السلم جري وهو بيلهث، ووقف قدام باب الشقة الخشب القديم. بدأ يخبط بكل قوته ويصرخ: “يا أمي! افتحي لي يا أمي أنا أسف! والله العظيم أنا حمار وجزمتك فوق راسي! افتحي لي يا أمي بيتي بيتخرب!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *