خطه زوجی المحامی الجزء الاول من حکایات نور محمد
سكت ثانية… وسمعت صوت ولّاعة بيشغل سجارته في الريكورد، وبعدين كمل:
— “انزلي بهدوء إنتي وبنتي دلوقتي حالا… واركبي العربية السودة اللي واقفة تحت العيادة… أصل لو منزلتوش في خلال دقيقتين بالظبط… أنا هبلغ الشرطة إن الدكتور النفسي ده… خطف مراتي وبنتي… وطبعاً… بعد ما أق*تله وأحط المس*دس في إيده عشان تبان دفاع عن الشرف.”
الريكورد خلص.
رفعت عيني للدكتور اللي كان سامع كل كلمة ووشه زي الميتين.
وفجأة…
النور بتاع العيادة كله قطع، والمكان ضلم تماماً… وسمعنا صوت خطوات تقيلة طالعة على السلم بره العيادة… خطوات بتعلا، وتقرب من باب المكتب.
الضلمة كانت كحل.
صوت الخطوات بره بيقرب…
أتقل…
وأبطأ…
كأنه بيستمتع برعبنا.
سلمى مسكت في رقبتي ودفنت وشها في كتافي، كانت بتترعش زي **زهرة صغيرة في جوف العتمة**، بتستخبى من عاصفة هتقلعها من جذورها.
الدكتور شدني من دراعي بقوة، وهمس في ودني بصوت مقطوع:
— “عندي باب خلفي في الأوضة دي بيطلع على سلم هروب للطوارئ… اطلعي منه فوراً.”
الباب الخارجي للعيادة اتخبط خبطة قوية رجت الحيطان…
سمعت صوت الكالون بيطقطق… ده معاه مفتاح ماستر أو بيكسر الباب!
صوته رن في المكان، هادي، لزج، وبيرعش كل خلية في جسمي:
— “إنتي فين يا روحي؟ اللعب في الضلمة خطر عليكي… وعلى بنتنا.”
الدكتور زقني ناحية الباب الخلفي في الضلمة، وحط في إيدي مفتاح معدني بارد:
— “عربيتي الرصاصي راكنة في الشارع الجانبي اللي ورا… خديها واهربي. تليفونك ده فيه جهاز تتبع، هو جايلك عليه!”
قلتله ودموعي بتنزل وأنا ماسكة في الباب:
— “ومش هسيبك معاه! ده ممكن يق*تلك!”
رد بحسم وهو بيبعدني:
— “أنا دكتور، وفي عيادتي، ومفيش بيني وبينه عداوة شخصية يقدر يثبتها… لكن إنتي لو فضلتي هيمحيكي من الوجود… اهربي بالبنت!”
طلعت من الباب الخلفي، وقفلته ورايا بالراحة.
سلم ضلمة، مليان تراب وريحة رطوبة مقبضة.
قلعت حذائي ونزلت حافية على السلم الخرسانة عشان خطواتي ما تعملش أي صوت.
وأنا في نص السلم، سمعت باب المكتب جوه بيتكسر.
صوت عادل الهادي اتحول لزئير مرعب:
— “فين مراتي يا دكتور؟!!”
وبعدها… صوت ضربة قوية… تكسير إزاز… وهبدة تقيلة على الأرض.
حطيت إيدي على بوقي عشان أكتم صرختي، ونزلت أجري زي المجنونة للشارع.
وصلت للعربية.
إيدي كانت بتترعش لدرجة إني مش عارفة أدخل المفتاح في الباب.
ركبت أنا وسلمى، وقفلت الأبواب كلها (Lock).
أول حاجة عملتها، فتحت تليفوني، وبعتت كل الصور اللي صورتها لملفات الخزنة على إيميل قديم بتاعي محدش في العالم يعرفه غيري.