خطه زوجی المحامی الجزء الاول من حکایات نور محمد

فتح باب الأوضة بهدوء…

حسيت بخياله بيقرب من السرير.

وقف جنبي ثواني، كانت أطول ثواني في عمري.

مد إيده ولمس شعري بحنية.

نفس اللمسة اللي كانت بتحسسني بالأمان زمان، دلوقتي حسستني بقشعريرة رعب.

ميل عليا، وباس راسي، وهمس بصوت واطي جداً:

— “تصبحي على خير يا حبيبتي.”

خرج وقفل الباب.

وأنا فضلت مفتحة عيني في الضلمة لحد ما النهار طلع.

طول الليل، عقلي كان بيعيد كل شريط ذكرياتنا.

حنيته المبالغ فيها…

خوفه المرضي على سلمى…

رفضه إننا نعملها أي أوراق رسمية تانية بحجة إن “إجراءات التبني لسه فيها قواضي مفتوحة”.

كل حاجة بقت واضحة.

أنا كنت عايشة مع وحش، لابس قناع ملاك.

والأسوأ… إن سعادتي، وضحكتي، والأمومة اللي عشتها، كانت كلها مسروقة من قلب أم تانية بتتعذب ورا القبان.

الصبح…

كان لازم أمثل أصعب دور في حياتي.

قمت، غسلت وشي، وحاولت أداري الهالات السودا تحت عيني.

حضرتله الفطار زي كل يوم.

خرج من الأوضة وهو شايل سلمى وبيضحك معاها.

أول ما شفتها، قلبي اتعصر.

دي مش بنتي… دي بنت الست اللي بتترجاه في الكوابيس يطلعها من ورا الإزاز.

قعد على السفرة، وبصلي بابتسامته الهادية:

— “مالك يا حبيبتي؟ وشك دبلان ليه؟”

بلعت ريقي بصعوبة، وابتسمت ابتسامة مزيفة:

— “مفيش، منمتش كويس بس… شوية صداع.”

قام وقف، وباس إيدي وقال:

— “ريحي نفسك النهاردة خالص. أنا هتأخر في المحكمة شوية، عندي مرافعة مهمة.”

أول ما باب الشقة اتقفل وراه…

حسيت إن الأكسجين رجع للبيت.

مسكت تليفوني وإيدي بتترعش، ورنيت على الدكتور النفسي.

رد عليا بسرعة كأنه كان مستني مكالمتي.

قلتله بصوت مخنوق:

— “أنا عرفت كل حاجة يا دكتور… جوزي هو اللي سجن أمها.”

سكت لحظة، وبعدين قال بنبرة جدية جداً:

— “اسمعيني كويس، أنا بحثت برقم الق*ضية اللي كان مكتوب بخط صغير في طرف شهادة الميلاد… الأم اسمها ‘رحمة’، محكوم عليها بـ ١٥ سنة في ق/ضية تجارة مخدرات، الق*ضية اتلفقتلها بعد وفاة جوزها في الحادثة بأسبوعين… والمحامي اللي كان ماسك ق*ضية الميراث بتاعتها، هو جوزك.”

قفلت التليفون وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.

رحمة…

اسمها رحمة.

كان لازم ألاقي دليل.

أي حاجة أقدر أواجهه بيها، أو أثبت بيها براءة الست دي.

نيمت سلمى في أوضتها، ودخلت مكتبه.

المكتب اللي كان دايماً مقفول وممنوع حد ينضفه غيره.

بدأت أدور زي المجنونة.

في الأدراج… بين الكتب… في الملفات القديمة.

مفيش حاجة.

لحد ما عيني لمحت برواز صورة كبير لينا إحنا التلاتة متعلق ورا مكتبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *