بعد تلات شهور حكايات روماني مكرم ٢
تلات شهور
## حكايات روماني مكرم تقدم: الجزء الثالث من “رد القدر”
انطلقت السيارة في شوارع الإسكندرية الهادئة، بينما كان الصمت يسود المقاعد الخلفية. آدم كان ينظر من النافذة بشرود يتجاوز سنوات عمره الثلاث، أما ياسين ولارا فقد غلبهما النعاس من إرهاق الليلة الطويلة.
ليلى كانت تقبض على مقود السيارة بقوة، وعقلها يعيد مشهد انكسار كريم في القاعة. لم تشعر بالانتصار الذي تخيلته، بل شعرت بحمل ثقيل بدأ يزحف نحو كتفيها.. لقد فتحت باب الجحيم بنفسها، وكريم السيوفي ليس الرجل الذي ينسحب بسهولة.
في الصباح الباكر، استيقظت ليلى على صوت جرس الباب المتواصل. فتحت عينين متعبتين، ونظرت عبر “العين السحرية”. كان هو.. يقف ببدلة الفرح التي نزع سُترتها، وعيناه غائرتان من أثر السهر والقهر.
فتحت الباب ببرود، وقفت تسد المدخل بجسدها:
“عايز إيه يا كريم؟ اظن العرض خلص امبارح.”
كريم بصوت مبحوح:
“العرض لسه بيبدأ يا ليلى. أنا منمتش.. طول الليل وصورهم قدام عيني. آدم.. لارا.. ياسين.. حتى أساميهم مكنتش أعرفها! إزاي هان عليكي تعملي فيا كده؟”
ليلى بحدة:
“إزاي هان عليك تطلقني بورقة بعتها لبيت أهلي؟ إزاي هان عليك تروح تخطب رانيا والناس لسه بتبصلي بعين الشفقة؟ اللي عملته امبارح كان رد اعتبار لكرامتي.. أما ولادي، فهمَّ ولادي أنا وبس.”
كريم دخل الشقة عنوة وهو يقول:
“مفيش حاجة اسمها ولادك وبس! دول السيوفي.. دمهم دمي. أنا لغيت الفرح امبارح، رانيا وأهلها قالبين الدنيا، وأنا مش شايف قدامي غيرهم.”
في تلك اللحظة، خرج آدم من غرفته يفرك عينيه، فتجمد كريم في مكانه. انحنى لمستواه وناداه بصوت يرتجف:
“آدم..”
نظر الطفل لأمه بتساؤل، فقالت ليلى بصوت متهدج:
“روح كمل نوم يا حبيبي.”
كريم صرخ: “لا يا آدم.. تعالي يا حبيبي.. أنا باباك.”
آدم رد ببراءة قت*لت كريم في مكانه:
“أنا بابايا مسافر في السما عند ربنا.. ماما قالتلي كده.”
ساد صمت مميت في الصالة. نظر كريم لليلى بنظرة عتاب ممزوجة بالغل، بينما كانت ليلى تنظر للأرض بجمود. كريم همس:
“م*وتيني وأنا عايش يا ليلى؟ للدرجة دي؟”
ليلى رفعت رأسها وقالت:
“أنت اللي م*وتت نفسك يوم ما فوّتني المنصورة مكسورة. دلوقتي اخرج بره.. المحامين بينا.”
خرج كريم وهو يتوعد، لكنه لم يذهب بعيداً. بدأت حرب “السيوفي” المعلنة. في اليوم التالي، فوجئت ليلى بإنذار رسمي على يد محضر يطالب بضم الأطفال، وبلاغ يتهمها بإخفاء معلومات حيوية وحرمان أب من أبنائه.