خطه زوجی المحامی الجزء الاول من حکایات نور محمد

وبعدين فتحت شباك العربية، ورميت التليفون بكل قوتي تحت كاوتش عربية نقل كبيرة كانت معدية في الشارع… التليفون اتدشمل ميت حتة.

دلوقتي… أنا مقطوعة عن العالم.

ببص لسلمى اللي نامت على الكرسي اللي جنبي من كتر البكا والهلع.

هروح فين؟

ماليش أهل أثق فيهم يقفوا قصاد نفوذه، والبوليس لو رحتله دلوقتي هيطلعني مجنونة أو مريضة نفسياً وهياخد البنت يديها لأبوها القانوني!

افتكرت العنوان.

العنوان اللي كان مكتوب بخط صغير في محضر الشرطة بتاع رحمة (أم سلمى الحقيقية).

عنوان والدتها… جدة سلمى… في منطقة شعبية متطرفة في أطراف المدينة.

دورت العربية، وسقت بأقصى سرعة، كأن شياطين الأرض كلها بتطاردني.

وصلت الحتة بعد ساعتين، الدنيا كانت ليلت تماماً والجو مقبض، شوارع ضيقة، وكلاب ضالة بتنبح.

وقفت بالعربية في شارع ضلمة، ونزلت شلت سلمى النايمة، ومشيت لحد ما لقيت العمارة المكتوبة في الورق.

عمارة متهالكة، ريحتها كمكمة.

طلعت للدور الأرضي، وخبطت على باب خشب نصه متآكل.

ثواني وسمعت صوت خطوات تقيلة بتجر في الأرض.

الباب اتفتح ببطء…

ظهرتلي ست عجوزة… وشها مليان تجاعيد محفورة من الهم، ولبسها أسود في أسود بهتان.

نظرتها كانت مكسورة، زي اللي بتبكي بقالها سنين طويلة ومابقاش في عينيها دموع.

قلتلها بصوت بيترعش من الخوف والبرد:

— “إنتي والدة رحمة؟”

ملامحها اتشدت فجأة، وقالت بخوف ممزوج بغضب:

— “إنتي مين؟ مباحث؟ إحنا مالناش دعوة بيها! قطعنا علاقتنا بيها من يوم ما اتسجنت في ق*ضية الم*خدرات اللي جابتلنا العار وخزت عينينا في الحتة!”

قلتلها بسرعة وأنا بمد إيدي أمسك الباب قبل ما تقفله:

— “أبوس إيدك اسمعيني… أنا جايبة معايا دليل براءتها من الق*ضية المتلفقة دي… وجايبالها أغلى حاجة عندها عشان تعيش عشانها.”

شديت سلمى النايمة من ورا ظهري، ورفعت وشها في نور اللمبة الصفرا الضعيفة اللي في بير السلم عشان تشوفها.

الست العجوزة بصت لسلمى…

الدم هرب من وشها بالكامل، وشفايفها بدأت ترتعش بشكل هستيري.

عينيها وسعت برعب كأنها شافت عفريت طالع من القبر.

رجعت خطوتين لورا جوه الشقة وهي بتلطم على صدرها بإيديها الاتنين، وصرخت بصوت مبحوح شق سكون الليل:

— “بسم الله الرحمن الرحيم!! إنتي جايبة البنت دي منين؟! إنتي مجنونة؟! البنت دي ميتة ومندفنة بإيدينا من خمس سنين مع أبوها في نفس الكفن يوم الحادثة!! إنتي مين وعايزة مننا إيه؟!”

الكلمة نزلت على راسي زي ضربة فأس.

ميتة ومندفنة؟!!

بصيت لسلمى اللي اتفزعت من الصرخة ومسكت في هدومي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *