خطه زوجی المحامی الجزء الاول من حکایات نور محمد
الهدوء اللي على وشه بدأ يختفي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قلت بقلق:
— “في مشكلة في الورق؟”
ردّ بسرعة:
— “لا… بس محتاج أتأكد من تفصيلة صغيرة.”
لكنه ما كانش مطمن.
واضح جدًا.
فضّل يبص لشهادة الميلاد وقت طويل…
وقبل ما أمشي، وقّفني وقال بنبرة تحذير:
— “لو سمحتي… ما تجيبيش سيرة لجوزك عن زيارتكم ليا النهاردة، لحد ما أكلمك.”
خرجت من العيادة وأنا حاسة إن فيه جبل فوق صدري.
ركبت العربية…
وبصيت لسلمى اللي نايمة في الكرسي اللي جنبي.
بحاول أقنع نفسي إن كله وهم.
لكن إحساسي كان بيقولي إن فيه كارثة.
**في الليلة دي…**
رجع جوزي، زي كل يوم.
هادي.
مرتب.
بيبتسم.
باسني على راسي وسألني:
— “يومكم كان عامل إيه؟”
ردّيت عادي…
لكن جوايا ما بقاش عادي.
أول مرة أحس بالرعب وأنا معاه.
فضّل يحكي عن قضاياه…
ويضحك…
ويحضن سلمى.
لكن كل لمسة منه ليها كانت بتخليني أتوتر أكتر.
في نص الليل…
تظاهرت إني نمت.
لكن الحقيقة…
إني كنت مفتحة عيني ومستنية.
وفعلًا…
بعد حوالي ساعة، حسيت بيه بيقوم من جنبي بهدوء.
استنيت شوية…
وبعدين قمت وراه من غير صوت.
باب مكتبه كان موارب.
وصوته واطي.
كان بيتكلم في التليفون.
وقفت ورا الباب أسمع…
سمعته بيقول بعصبية مكتومة:
— “إزاي يعني جالها إخطار بزيارة؟ أنا مش دافع عشان تتمنع من الزيارة والاتصال نهائي؟”
قلبي وقف.
سكت لحظة…
وبعدين قال:
— “دي لو المحامي بتاعها عرف يفتح الق*ضية تاني، كلنا هنروح في داهية. البنت دي بنتي أنا ومراتي خلاص، وأمها دي هتفضل في السجن لحد ما تموت.”
إيدي بدأت تبرد.
وهو كمل بنبرة أخطر، نبرة ما أعرفهاش:
— “اسمعني كويس… تقرير المستشفى اللي لبّسناها بيه قض*ية المخدرات يفضل مخفي. مراتي لو عرفت إني دمرت حياة ست تانية وسجنتها ظلم عشان أسرق بنتها وأعالجها من الاكتئاب… هتموت فيها.”
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
كل حاجة انهارت.
الطفلة اللي نايمة في الأوضة اللي جنبي… مش يتيمة.
أمها لسه عايشة…
وهي الست اللي بتصرخ ورا الإزاز اللي البنت بترسمه في كوابيسها.
وزوجي المثالي الحنون اللي أنقذني…
طلع وحش كاسر، بنى سعادتي على أنقاض وحسرة أم تانية.
رجعت على أطراف صوابعي للأوضة.
كنت حاسة إن رجليا مش شيلاني، وكأن في جبل من الرصاص نزل على صدري.
دخلت السرير، واتغطيت لحد وشي.
جسمي كله كان بينتفض من البرد، رغم إننا في عز الصيف.
دموعي كانت بتنزل بصمت بيحرق… كتمت صوت شهقتي في المخدة عشان ما يسمعنيش.
بعد دقايق، سمعت صوت باب المكتب بيتقفل.
خطواته بتقرب.
غمضت عيني بقوة وعملت نفسي نايمة.