حكايات زهره الربيع 4

بصيت لرقبة بنتي برعب، ولقيت الطوق (الحظاظة) القماش الصغيرة اللي حماتي كانت جايباها ليها عشان “الحسد” ملفوفة حوالين رقبتها.. الطوق ده صفاء هي اللي لبستهولها بإيدها يوم السبوع!

إيد الرعب اتمت في قلبي، وبدأت أفك الطوق ده بهستيريا وأنا بصرخ، وبنتي بدأت تعيط من الخضة. هند لفت وشها بسرعة ومدت إيدها، أخدت مني الطوق، وبمجرد ما لمسته، لقت حتة ناشفة ومكلكعة جوه القماش المطرز. هند طلعت دَبوس مشبك من طرحتها وبدأت تقطع القماش بغل، ولما فتحته.. وقعت في حجرها ورقة صغيرة جداً مكتوبة بدم حبر أسود وضيق، وملفوفة حوالين “دبوس مصدي” و”خصلة شعر” صغيرة جداً.. خصلة شعر بنتي اللي قصيناها يوم السبوع!

عمر فرمل العربية فجأة في نص الطريق، لدرجة إن الكاوتش عمل صوت صريخ مرعب في هدوء الليل. لف وشه لينا وعينيه كانت هتطلع من مكانها من كتر الغضب والذهول، وزعق وهو بيبص للتليفون اللي لسه الخط فيه مفتوح وصوت أنفاس صفاء المريضة طالع منه:

* “إنتِ إيه؟ إنتِ شيطانة؟! دي طفلة صغيرة.. بنت أخوكي! من دمك! تعملي فيها كده؟”

صوت صفاء جه من السماعة بضحكة مبحوحة وكلها شماتة:

* “بنت أخويا؟ وأخويا ده فكر فيا وهو عايش في العز والمهيصة وسايبني لأمي العيانة؟ فكر فيا لما كان بيبسط مراته ويجيب لها الدهب وأنا مفيش كلب رضي يخبط على بابي؟ السحر ده مش هيفك يا عمر.. البنت دي هيفضل النكد والمرض وراها لحد ما تموت في حضن أمها، عشان ندى تدوق حرقة القلب اللي أنا عايشاها كل يوم!”

وفجأة الخط قطع.. هند مأدتش لصفاء فرصة إنها تزيد في كلامها، وبسرعة ومن غير ما تفكر، أخدت المية المعدنية اللي كانت في العربية، ودلقتها على الورقة والشعر والدبوس وهي بتقرأ المعوذات وآية الكرسي بصوت جهوري هز العربية كلها. الورقة بدأت تسيح والحبر الأسود بدأ يتمحى ويدوب في المية، وخصلة الشعر بدأت تتفرد كأنها بتتحلل.

هند بصت لعمر وقالتله بنبرة حادة وصارمة:

* “اطلع على بيت أمك يا عمر.. حالا!”

عمر بص لها باستنكار:

* “بيت أمي؟ صفاء هناك.. أنا ممكن أقتـلها بإيدي لو شفتها!”

هند ردت بقوة:

* “مش عشان صفاء.. صفاء هربانة ومش هترجع هناك دلوقتي لأنها عارفة إنك هتروح لها. إحنا رايحين لأمك لأن صفاء غبية، والنوع ده من السحر السفلي المدفون بيحتاج أثر قوي من الأم والأب، وصفاء أكيد مخبية باقي الحاجة أو ‘الأم الكبيرة’ للعمل في بيت أمك، في الأوضة القديمة بتاعتك! لازم ننظف الجذور يا عمر، وإلا هنفضل طول عمرنا بنجري ورا فروع بترموا منها كل شوية قنبلة في حياتكم!”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *