خمس ايام 4
الطيارة الخاصة كانت بتشق سحاب جنيف، والهدوء اللي جوة الكابينة كان مغشوش؛ برة كان فيه عاصفة بتنذر بنهاية الإمبراطورية. عاصم كان قاعد قصادي، اللابتوب مفتوح قدامه، وعيونه مش بتفارق الشاشة:
> «دكتورة إلهام، إحنا نزلنا الملفات كلها على سيرفر النيابة العامة والأموال العامة في مصر قبل ما نتحرك، وبمجرد ما نوصل لمقر الشركة في جنيف ونرفع “الأمر الماستر” من الفلاشة، الحسابات كلها هتتجمد دولياً بالتعاون مع الـ (Interpol).»
>
هزيت راسي وبصيت من الشباك على بحيرة جنيف اللي بدأت تظهر من وسط الضباب. قلبي كان هادي، الهداوة اللي بتيجي بعد ما البني آدم بيعدي على الموت وميبقاش باقي على حاجة.
الماركيزة كانت فاكرة إنها لما تبعت رجالتها يصفوا شريف ويحرقوا مستشفياي هترعبني، بس الغباء المشترك بين كل المجرمين هو إنهم بيقيسوا قوة خصمهم بالفلوس والمباني… وميعرفوش إن القوة الحقيقية هي “العقل” اللي بنى المباني دي من العدم.
الساعة جَت 11 الصبح بتوقيت سويسرا.
الطيارة هبطت، وكان فيه عربية سودا مستنيانا تابعة لرجال الأمن الدولي (الإنتربول) بالتنسيق مع السلطات المصرية، مش العربية اللي الماركيزة كانت مجهزاها لينا. تحركنا مباشرة على برج الزجاج العملاق اللي بيضم مقر شركة (ألفا هولدنج).
دخلنا المبنى، الهدوء كان مريب، والموظفين واقفين بيبصوا برعب. طلعنا للدور الأخير، مكتب الماركيزة.
الباب انفتح، وكانت قاعدة ورا مكتبها الفخم، ست في الخمسينات من عمرها، ملامحها أوروبية حادة، ولابسة نضارة سودا خبت عيونها. لما شافتني، شالت النضارة ببطء، وابتسمت ابتسامة صفرا فيها غل مكتوم:
> «أهلاً يا دكتورة إلهام… صدمتيني للمرة التانية. دخلتي مكتبي من غير حراستي ما تمنعك.»
>
قعدت على الكرسي المقابل ليها بكل برود، وحطيت الفلاشة السودا على مكتبها:
> «حراستك برة بيسلموا س*لاحهم للشرطة الفيدرالية دلوقتي يا ماركيزة. اللعبة خلصت. التوقيع الحيوي اللي سرقتوه؟ اتمسح. الحسابات السرية اللي بتغسلوا فيها فلوس الس*لاح البيولوجي في بنوك سويسرا؟ بقالها عشر دقائق بالظبط مجمدة بأمر من المحكمة الدولية.»
>
الماركيزة وشها شحب، والوجاهة الكدابة اللي كانت عايشة فيها اتهدت في ثانية. وقفت وصرخت بصوت مرتعش:
> «إنتِ دمرتي شغل سنين! رفعت الهواري قضى عمره يأسس للشبكة دي قبل ما يموت عشان نسيطر على سوق الدوا والأعضاء في الشرق الأوسط! إنتِ فاكرة نفسك مين؟! حتة دكتورة؟!»