خمس ايام 4

رفعت راسي لعاصم وقلتله بعيون ضيقة وتركيز مرعب:

> «عاصم… شريف ما كانش بيكدب لما قال إن معايا ساعات وأموت. غسيل البلازما اللي عملته في ألمانيا كان مؤقت، والست اللي كلمتني قالت إنهم سحبوا توقيعي الحيوي من الكبسولة… ده معناه إن الكبسولة ما كانتش بتعالجني، دي كانت بتعمل (Scan) كامل لجيناتي ونبضي عشان يسرقوا هويتي البيولوجية والمالية!»

>

عاصم بصلي بذهول:

> «يعني إيه؟ يعني إنتِ لسة في خطر؟! والست دي عايزة إيه؟»

>

قلتله وأنا بقوم وبلم حاجتي بحسم:

> «عايزاني أسافر جنيف بكرة الصبح عشان أبقى عبدة عندهم في معاملهم البيولوجية. عاصم… إحنا مش هنستنى الطيارة بتاعتهم. إحنا هنسبقهم بخطوة. شريف محبوس في مستشفى السجن تحت الحراسة بسبب إصابته برصاصة في كتفه. أنا لازم أدخل لشريف الأوضة بتاعته الليلة دي… هو الخيط الوحيد اللي هيعرفني إزاي أوقف التوقيع الحيوي المزور، وإزاي أوصل للماركيزة دي قبل ما تموتني.»

>

عاصم قال بقلق:

> «تدخلي مستشفى السجن؟! ده انتحار يا دكتورة، الحراسة مشددة والنيابة مانعة الزيارة!»

>

ابتسمت ابتسامة باردة وقلت:

> «أنا الدكتورة إلهام فؤاد… مستشفى السجن دي نص الدكاترة اللي فيها تلاميذي، والمدير بتاعها كان شريكي في أبحاث زمان. جهزلي لبس العمليات والمعقم… الليلة دي هكون جوة الأوضة مع شريف.»

>

الساعة جَت 2 بالليل.

مستشفى سجن طرة كانت هادية والجو برد. كنت لابس العباية الطبية الزرقا، والكمامة مغطية وشي كله، والنظارة الطبية الكبيرة مغير ملامحي. عاصم استناني في العربية برة على بعد خطوتين وجاهز باللاسلكي.

بمساعدة دكتور شاب من تلاميذي القدام، دخلت الممر الخاص بحالات الطوارئ للمساجين. العسكري كان واقف قدام الباب، والدكتور قاله بنبرة عادية:

> «دي الدكتورة الاستشارية جاية تبص على جرح الرصاصة بتاع المتهم شريف قبل جلسة التحقيق الصبح.»

>

العسكري هز راسه وفتح الباب. دخلت وقفلته ورايا.

الأوضة كانت ضلمة، وشريف كان متثبت في السرير بكلبشات حديد، ومحاليل معلقة في إيده السليمة. لما سمع صوت الباب، فتح عينه ببطء وابتسم بتعب ونذالة لما شافني وأنا بشيل الكمامة:

> «كنت عارف إنك هتيجي يا إلهام… الماركيزة كلمتك صح؟ شفتي مستشفياتك وهي بتتحرق؟»

>

قربت منه، وسحبت سرنجة فاضية من جيب الطقم الطبي، وحطيت سنها على عرق رقبتو مباشرة وضغطت سنة صغيرة:

> «شريف… أنا معنديش وقت للعب العيال. السيرفر اللي في ألمانيا بعتلي إن الجزيئات النانوية في دمي بدأت تتنشط تاني بعد الصدمة الحرارية المزورة اللي دخلتني فيها. قولي حالا… إزاي أوقف التوقيع الحيوي اللي سرقتوه مني؟ وإيه هو الكود اللي بيكسر تشفير العقود في سويسرا؟ وإلا والنعمة في ثانية هحقل الهوا ده في عرقك وأنهي حياتك هنا.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *