يوم فرحي اماني السيد
أحمد نزل وهو ماسك الهارد والتابلت كأنه ماسك س*لاحه في الحرب. دخلنا مكتب مدير الأمن، وهناك، شفت راجل في الخمسينات، وقور بس عينيه فيها نظرة شريرة ومكارة، قاعد ومكلبش.. ده كان “محامي كبير” في طنطا، زميل قديم لجوزي، كان الكل بيحترمه، بس طلع هو “الرأس الكبيرة” اللي بيحرك الخيوط من ورا الستار.
أول ما شافني، ابتسم ابتسامة صفراء وقال بصوت هادي: “أهلاً يا أم أحمد.. جوزك الله يرحمه كان دايماً ذكي، بس كان متمسك بمبادئ تافهة في وقت كان ممكن نملك فيه الدنيا كلها.”
الدم غلى في عروقي، سيبت إيد أحمد وطلعت خطوة لقدام، وبصيت في عين المحامي ده: “جوزي كان راجل شريف، ومات وهو رافع راسه.. أنت يا حقير كنت بتسرق أعمار الشباب، بتتاجر بيهم وبتستغل التكنولوجيا عشان تبتز الناس اللي عرقوا وتعبوا!”
المحامي ضحك بهدوء: “التكنولوجيا س*لاح يا ست الكل.. ومريم بنتك كانت مجرد (كود) دخلته في النظام عشان أستدرجك وأستدرج الملفات اللي كانت مع جوزك.”
أحمد فقد أعصابه، زق الكرسي اللي كان قاعد عليه وطلع “البلطة الصغيرة” من جيبه وحطها على المكتب بقوة لحد ما الخشب اتشطب: “البلطة دي يا حضرة المحامي، هي اللي قطعت الشوك اللي أنت زرعته في طريقنا.. وهي اللي هتقطع خيوط لعبتك دي للأبد.”
المدير أخد التابلت والملفات اللي على الهارد، وبدأ يطابق البيانات اللي فيها بقضايا فساد ومحاضر تزوير قديمة، وبدأ يظهر اسم المحامي ده في كل ملف. اتضح إن الشبكة دي كانت بتستخدم “الذكاء الاصطناعي” عشان تزور مستندات ملكية أراضي وشركات لرجال أعمال متوفيين أو خارج البلاد، وتستولي عليها وتبيعها بعقود مزورة باستخدام “توقيعات إلكترونية” متفبركة.
التحقيقات استمرت ساعات طويلة. خرجنا من المديرية والشمس كانت بتميل للغروب، كأنها بتطوي صفحة سوداء من حياتنا. مريم كانت واقفة جنبي، ماسكة إيدي بقوة، وبصتلها لقيت فيها قوة جديدة.. قوة اللي مرّ بمو*ت وخرج منه للحياة.
بعد أسابيع، القض*ية اتنظرت قدام المحكمة، والحكم كان قاسي وعادل. المحامي والشبكة اللي معاه اتسجنوا لفترات طويلة، ومدحت أخد جزاءه، وعرفت إن فيه ناس تانية كتير كانت ضحية ليهم بدؤوا يرجعوا حقوقهم بعد ما الشرطة فكت شفرات الدفتر ده.
رجعنا لبيتنا في طنطا.. البيت اللي كنت فاكراه ضيق، بقى واحة أمان. أحمد رجع لشغله، وبدأ يخطط لفتح مشروع صغير، ومريم رجعت لحياتها الهادية، وبدأت تتعافى نفسياً، وبمساعدة دكاترة، بدأت تطلع طاقتها في الرسم، لوحاتها كانت جميلة ومليانة ألوان حياة.