يوم فرحي اماني السيد
خرجنا من المكتب وجسمنا بيترعش من حجم المؤامرة. مريم كانت بتبص للأرض بكسرة، حاسة إن حياتها وجوازتها كانت كذبة كبيرة ومخططة من أول يوم دخل فيه مدحت حياتها في الجامعة.
أحمد وقف برة في الممر، ملامحه رجعت قوية وعنيفة تاني. مسك الشاقوف (البلطة الصغيره) اللي كانت لسة في جيب الجاكيت، وبص لها بضيق: “الظاهر الشوك طلع كتير أوي في السكة دي يا أمي.. والبلطة دي مش هتقعد في الشنطة كتير.”
“هنرجع بيتنا يا أحمد، والشرطة هتقوم بواجبها،” قولتله وأنا بحاول أطمن نفسي قبل ما أطمنهم.
ركبنا العربية، وتحركت معانا عربية بوكس حراسة من مديرية الأمن لتأمينا لحد حدود المحافظة. الطريق السريع كان هادي، والنور كشف كل حاجة.. بس الغموض اللي جوة الملفات كان لسة مغطي على قلوبنا.
Post Views: 855
طول الطريق، كنت باصة لمريم اللي نامت من التعب والإرهاق على الكنبة الورانية. كنت بفكر في “دفتر مواليد 88”.. الاسم ده مش غريب عليا، ده السجل اللي جوزي الله يرحمه كان بيكتب فيه ملاحظات زمان عن شغل قديم ليه في المحاماة وقضايا تزوير كبيرة! هل الموضوع ليه علاقة بالماضي؟ هل مدحت اختار مريم بالذات عشان ينتقم من حاجة قديمة؟
فجأة.. على بعد كيلومترات قليلة من استراحة الطريق الصحراوي، عربية الحراسة اللي كانت سايقة قدامنا فرملت وعملت صوت احتكاك مرعب.. ووقفت تماماً.
أحمد وقف العربية وراهم علطول. بصينا قدام.. لقينا عربية نقل ضخمة، قالبه مقطورتها في نص السكة وقافلة الحارتين، ومفيش أي أثر لسواق النقل.
عساكر الحراسة نزلوا من البوكس بحذر وشايلين س*لاحهم، وبيقربوا من المقطورة المقلوبة. وفي اللحظة دي.. النور كله انطفأ في أعمدة الإنارة بتاعة الطريق، وكأن حد فصل الكهرباء عن المنطقة كلها!
سمعنا صوت ضر*ب نار كثيف وجاي من وسط الجبل المحيط بالطريق.. ض*رب نار مش عشوائي، ده ضر*ب موجه لـ عربية الحراسة!
أحمد وطى راسه وجر مريم تحت الكراسي: “أمييي! اتخفضي!”
وسط ض*رب النار والظلمة الكحل، شفت من شباك العربية خيالات لرجالة لابسين أسود في أسود، نازلين من المدقات الجبلية ومعاهم أجهزة لاسلكي.. وواحد منهم كان ماسك جهاز تابلت منور، وبيتكلم بصوت حاد وواضح وسط الرصاص: “هاتوا الشنطة.. والهارد لازم يرجع قبل ما يوصل طنطا! تابعو صفحه رومانى مكرم
الرصاص كان بينهش في صاج العربية زي المطر، وصوت ضر*ب النار كان بيزلزل سكات الصحراء. أحمد كان مغطيني أنا ومريم بجسمه وهو كاتم أنفاسنا برعب: “أمي.. أوعي ترفعي راسك! دول مش جايين يهربوا مدحت.. دول جايين يمحوا الدليل ويمحونا معاه!”