يوم فرحي اماني السيد
Post Views: 717
أحمد فضل باصص للشاشة ومتردد ينطق، وجسمه كله تيبّس ورا الدريكسيون. مريم مسكت في كتفي بخوف، والنَفَس اللي صدقنا إنه رجع لنا كتم في صدورنا تاني.
“أنطق يا أحمد! في إيه؟” ص*رخت فيه بصوت مخنوق والقلب دق دقات سريعة ورا بعضها.
أحمد لف وشه لينا، وعينيه كانت مبرقة بذهول حقيقي: “أمي.. الظابط بيقول الهارد مش عليه بس الفيديوهات المتفبركة بتاعة مريم.. الهارد عليه ملفات كاملة باسم (دفتر مواليد 88).. ملفات فيها صور، وبيانات، وعناوين لشباب وبنات كتير من نفس جيلنا، كلهم من طنطا والمحافظات القريبة!”
مريم شهقت وحطت إيدها على بقها، وأنا حسيت برعشة في ضهري.. “دفتر مواليد 88؟!” الكلمة رنت في ودني وصحّت جوايا شكوك قديمة. مدحت ومريم كانوا زمايل جامعة، ومن جيل واحد.. بس إيه اللي يخلي مدحت يجمع بيانات جيل كامل؟
أحمد كمل وصوته بيفقد ثباته: “الظابط بيقول إن مدحت والمهندس اللي معاه مكنوش بيعملوا كدة لمجرد حبس مريم أو السيطرة عليها.. دول جزء من شبكة أكبر، شبكة بتستهدف جيل معين، بيراقبوا بيوتهم، ويعرفوا مين مسافر ومين عايش لوحده، ويستخدموا الذكاء الاصطناعي عشان يزوروا فيديوهات ومكالمات لأهاليهم، ويوهموهم إن كل حاجة تمام.. بينما الحقيقة إنهم بيتم ابتزازهم أو استغلالهم في تصفيات حسابات قديمة وتجارة مشبوهة!”
“يعني إيه؟” مريم سألت بدموع وعياط: “يعني أنا مكنتش ضحية لشكوكه وغريزته وبس؟ أنا كنت مجرد رقم في دفتر؟”
أحمد داس بنزين وتوجه بالعربية لمديرية الأمن بناءً على طلب الظابط. طول الطريق وعقلي شغال زي المكنة. افتكرت كلام مدحت يوم التخرج لما قال “بلدنا فيها مشاريع ومستقبل ولازم أرجع أرد الجميل”.. المستقبل اللي كان يقصده مكنش مشاريع معمارية، كان مشروع إجرامي منظم تكنولوجياً بيدار من قلب البيوت المعزولة في الصعيد، بعيد عن عيون الحكومة.
وصلنا المديرية، الأجواء كانت مشحونة، وعساكر وضباط داخلين خارجين بملفات. الظابط المسؤول استقبلنا في مكتبه، وكان حاطط الهارد الخارجي قدامه واللابتوب شغال.
بص لنا بجدية وقال: “يا حاجة.. ابنك أحمد أنقذ مريم، بس بالهارد ده هو فتح عش دبابير. مدحت اعترف تحت الضغط إن في (رأس كبيرة) في القاهرة هي اللي بتمول التكنولوجيا دي، وبتشتري منهم البيانات والفيديوهات المتفبركة عشان يبتزوا رجال أعمال وشخصيات ليهم ثقل، من خلال عيالهم اللي من مواليد السنين دي.”
الظابط التفت لأحمد وكمل: “الشبكة دي لما هتعرف إن الهارد اتكشف، مش هيرحموا حد.. إحنا أمنّا مدحت والرجالة هنا، بس أنتوا لازم تطلعوا على طنطا تحت حراسة، لحد ما نجيب بقية الخيوط.”