يوم فرحي اماني السيد
من تحت الكراسي، شفت عربية البوكس بتاعة الحراسة وهي بتتغربل بالرصاص، والعساكر بيحاولوا يستخبوا ورا الصاج ويردوا على مصدر الض*رب، بس الهجوم كان مفاجئ ومن كذا ناحية. الظلمة كانت كحل، ومفيش نور غير فلاشات الرصاص اللي بتنور وتطفي زي الكوابيس.
الراجل اللي شايل التابلت برة بدأ يقرب من عربيتنا بخطوات واثقة، وصوته الأجش كان بيعلم على اللاسلكي: “اخلصوا.. اقلبوا العربية وجيبوا الهارد اللي معاهم، الـ “رأس الكبيرة” مش هيرحم حد لو الفايلات دي اتسربت برة الصعيد.”
أحمد في اللحظة دي ملامحه اتحولت لكتلة غض*ب وعينه لمعت بنور غريب. مد إيده تحت الكرسي وسحب البلطة الصغيرة ومسن الحديد في إيده التانية. بصلي ونظراته كانت بتودعني: “أمي.. لو قربوا من العربية، أنا هفتح الباب وأشتتهم.. أول ما تلاقيني نزلت، اتسحبي أنتِ ومريم من الباب التاني واجروا ورا المقطورة المقلوبة في الضلمة، متقفيش ومتبصيش وراكي!”
“لأ يا أحمد! مش هسيبك!” صر*خت والدموع حارقة عيني، بس هو مسمعش كلامي.
الراجل أبو تابلت وصل لحد باب السواق، ومد إيده عشان يفتح الباب وهو رافع س*لاحه. في الجزء من الثانية ده، أحمد سبق وفزع الباب بكل قوته في وش الراجل.. الباب خبط في صدره ورجعه لورا، وفي لمح البصر أحمد نزل زي الطلق.
شفت أحمد وهو بيرفع البلطة وبينزل بيها بكل غله على إيد الراجل اللي شايلة الس*لاح. الراجل صر*خ صر*خة هزت المكان والس*لاح وقع منه. أحمد مأداش له فرصة، وبظهر مسن الحديد *ضر*به ض*ربة قوية على دماغه وقعته مكانها ج*ثة هامدة.
اللاسلكي اللي في جيب الراجل وقع على الأرض، وصوت برة بدأ يندفع منه بزعيق وهستيريا: “يا عوض! إيه عندك؟ خلصت؟”
أحمد وطى بسرعة، أخد الس*لاح الآلي بتاع الراجل والتابلت المنور، وزعق فيا بصوت جهوري وهو بيض*رب نار في الهوا عشان يغطي علينا: “اجري يا أمي!! حالااااً!”
سحبت مريم اللي كانت بتترعش ومش قادرة تقف على رجليها، فتحت الباب السري الوراني واتسحبنا وسط عتمة الليل الكاحلة. زحفنا على الرمل وعيوننا مليانة تراب لحد ما استخبينا ورا عجل المقطورة الضخمة المقلوبة في نص الطريق.
من ورا العجل، كنت شايفة المشهد مرعب.. أحمد كان واقف ورا صاج عربيتنا بيتبادل ض*رب النار مع بقية الرجالة اللي نازلين من الجبل كأنه أسد بيحارب في غابة. كان بيضر*ب بذكاء ويغير مكانه كل ثواني عشان يوهمهم إن في قوة كاملة بتحاربهم. عساكر الحراسة لما شافوا أحمد بيقاوم، اتشجعوا وبدأوا يضغطوا على المهاجمين من الناحية التانية.