أبو الدكتورة قصص وروايات أمانى سيد
ـ بابا!
وطى ولمها في حضنه وهو مستغرب ومرعوب من شكلها، شال الطرحة من على راسها عشان يشوف مالها، وأول ما شاف شعرها المحلوق بالمنظر ده، الشنطة وقعت من إيده على الأرض، وملامحه اتخطفت والدم هرب من وشه. بصلي بعين مليانة ذهول وزعق بصوت زلزل الشقة:
ـ إيه ده؟! مين عمل في البنت كده؟! إزاي تسمحي لحد يمس شعرة منها؟!
وقعت على الركبي وأنا بنهار وبحكيله كل اللي حصل، من أول لِعب البنت في الحوش لغاية كلام أمه السم في حقي وحق بنته، وإزاي حلقتلها عشان خاطر “الولد الغالي ابن الغالي”.
ماشفتش في عينه لحظة تردد واحدة، ملامحه اتقلبت لغضب أعمى وعروق جبهته برزت وهو بيبص لبنته اللي مكسورة قدامه. سابنا ونزل على السلم زي الإعصار، وأنا جريت وراه وبنتي ماسكة فيا، ووقفنا على أول السلم وسامعين صوته وهو بيهز البيت كله في وش أمه:
ـ إيه اللي إنتي عملتيه في بنتي ده يا أمي؟! بأي حق تمدي إيدك عليها وتحلقيلها شعرها وتكسري نفسها بالشكل ده؟! عشان خاطر مين؟ عشان مالك وقع لوحده؟!
خرجت حماتي من شقتها بكل برود وجبروت، وقالتله وهي حاطة إيدها في وسطها:
ـ وكمان جاي تزعق لأمك عشان حتة بت؟ أنا بربيها عشان طلعت كدابة وكانت هتموت ابن أخوك، ومراتك نازلة تتطاول عليا وتعلّي صوتها، و…
قاطعها بصوت هادر أرعب كل اللي في البيت، والكل خرج على صوته:
ـ مراتي مغلطتش! وبنتي مش حتة بت لا راحت ولا جت! طالما إنتي شايفة إن بنتي مش شايلة اسم العيلة، ورغم إنها شايلة اسمي أنا ودمي أنا، يبقى أنا مش هقعد في البيت ده ساعة واحدة!
حماتي برقت بعينها بصدمة ومكنتش متوقعة رده، لسه هتتكلم، كمل كلامه وهو بيشاور على شقة أخوه بكل حسم:
ـ من النهاردة مفيش قعاد لينا هنا، والبيت ده مش عتبتنا تاني. وخلي مرات ابنك، أم مالك، تنزل هي تشوف طلباتك وتخدمك بدل مراتي! مراتي وبنتي مكانهم فوق راسي، واللي يكسر بنتي كأنه كسرني أنا وميلزمنيش القعاد معاه!
لف ضهره وسابها واقفة مذهولة ومبرقة من الصدمة، وطلع السلم وعينه في عيني، وقاللي بنبرة كلها قوة وأمان:
ـ اجمعي حاجتك وحاجة بنتك يا أميرة، مش هنقضي ليلة واحدة في المكان ده.
أول ما طلعنا شقتنا، مكنش فيه وقت للدموع. كان بيتحرك في الشقة زي الإعصار، بيجيب الشنط الكبيرة ويلم فيها لبسنا ولبس البنت، وأنا بساعده وإيديا لسه بتترعش بس قلبي لأول مرة من سنين يحس بالأمان. في ظرف كام يوم، كان مأجر شقة تانية في بيت هادي بعيد عن بيت العيلة وجبروت أمه، ونقلنا العفش كله.