أبو الدكتورة قصص وروايات أمانى سيد

علميها انها تخدمه مش تعمل راسها براسه

الكلام نزل عليا زي الصاعقة، الدنيا لفت بيا ومبقتش شايفة قدامي. النفس اتقطع في صدري وأنا سامعة كلامها اللي كله غل وجبروت، بتهينني وبتهين بنتي في وشي وعايزاني أكسر رقبتها عشان تخدم ابن عمها! بصيت لوش بنتي اللي اتبهدل وشعرها اللي اتمسح بالأرض في ثواني لمجرد إنها اتولدت بنت، وحسيت بنار قايدة في قلبي مش هتنطفي.

حاولت أتمالك نفسي عشان متهورش، لكن دموعي نزلت غصب عني، دموع قهرة وقرف من التفكير المتخلف ده. سحبت بنتي لحضني وكنت حاسة بعضمها بيترعش بين إيديا، وبصيت لحماتي بعين مليانة غضب وتحدي، وقلتلها بصوت مخنوق بس قوي:

ـ تخدمه؟! بنتي مِتستعبَدش لحد يا ماما! بنتي غالية، ومفيش حد ضيف في البيت ده غير اللي ناسي الأصول والدين. البنت اللي مش عاجباكي دي هي اللي هتشيلني وتشيل أبوها، والزمن هيدور وهيوريكي مين اللي سند بجد!

أول ما قلت كده، وشها احمر وعروق رقبتها برزت من كتر الغيظ، ورفعت صباعها في وشي وهي بتهدد وتتوعد:

ـ كمان بتدعي عليا يا بت…؟! وحياة ربي ليرجع جوزك النهاردة وأخليه يربيكي من أول وجديد إنتي وحتة البت دي، عشان تشوفي مين اللي كلامه بيمشي هنا! اطلعي برة حوشي ومشوفش وشك هنا واصل لحد ما أبو وردة يجي ويحط حد لقلة أدبك دي!

مستنيتهاش تكمل كلامها السم، خدت بنتي في حضني وطلعت جري على شقتي، السلم كان طوييييل وكأني بجر جبل ورايا. قفلت الباب بالمفتاح والترباس، وقعدت في الصالة على الأرض، أخدت بنتي في حضني وفضلنا نعيط إحنا الاتنين بصوت مكتوم. كنت بمسح على راسها المحلوقة ودموعي بتكوي وشي، وهي تدفن راسها في صدري وتقولي:

ـ أنا بخاف منها يا ماما، متخلهاش تيجي جنبي تاني.. أنا معملتش حاجة لمالك والله.

كنت بهديها وأنا من جوايا برتعش من الغضب، وبفكر: جوزي لما يرجع، هيدوس على كرامتنا ويرضي أمه، ولا هينصف بنته اللي انكسرت وفقدت شعرها وأمانها في بيت أبوها؟

قفلت الباب ورايا وأنا حاسة إن الحيطان بتلف بيا، وبنتي لسه كاتمة عياطها في حضني وبتتنفض زي العصفور المبلول. أخدتها الحمام، غسلتلها وشها المتبهدل بالدموع، وكل ما عيني تيجي في راسها المحلوقة، قلبي يتفتت ميت حتة. لبستها طرحة صغيرة من بتوعي عشان تداري كسر نفسيتا، وفضلنا قاعدين في الصالة مستنيين الخطوات اللي هتهز السلم… مستنيين جية أبوها.

أول ما سمعت صوت المفتاح في الباب، قمت وقفت وجسمي كله بيترعش. دخل وهو شايل شنطته، تعبان من شقى اليوم، وبص في وشي لقى علامات الصدمة، لسه هيسألني في إيه، خرجت بنته من الأوضة وجريت عليه وهي بتعيط صرخة واحدة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *