عزومه اهلي اماني سيد ٣
الجزء الخامس
بابا فتح الخط وحط التليفون على ودنه وهو بيسمع في صمت، وملامحه بدأت تتبدل من الحزن للدهشة وبعدين للغضب المكتوم. الصوت اللي كان طالع من السماعة كان جهوري وحاد، مكنش صوت بهجت.. ده كان صوت “الحاج عبد الحميد”، كببير عيلة بهجت وعمهم الأكبر، الراجل اللي كلمته سيف على الكل والكل بيعمله ألف حساب.
الحاج عبد الحميد قال لبابا بنبرة فيها عتاب ناشف:
ـ “جرى إيه يا حاج أحمد؟ إحنا طول عمرنا بنقول عليك راجل عاقل وتوزن بلد.. تقوم تاخد بنتك وعيالها وتخرب بيتها وتلم عزلها عشان شوية كلام حريم وزعل عابر؟ بهجت اتصل بيا من الغربة ويبكي بدل الدموع دم، وبيقول مراتي لوت دراعي وقفت السكة في وشي وهجت بالعيال!”
بابا اتنهد تنهيدة شقت صدري من كتر الوجع، ورد عليه بصوت كله هيبة ورغم كسرة نفسه قاله:
ـ “أهلاً يا حاج عبد الحميد.. المحترم بيعرف أصول البيوت، وبنتي ملمتش عزلها، بنتي جاتلي بشنطة هدومها كرامتها في إيدها بعد ما اتهانت واتطردت هي وأهلها من بيت جوزها. بنتك (أم بهجت) دخلت على حرمة بيتي وصورتنا وإحنا بناكل لقمة ابنها عازمنا عليها، وسمعتنا كلام متقالش لقطاعين الطرق، وسكتنا ومشينا عشان خاطر بهجت والعيال.. تقوم بنتك تنزلها بالشنط وتطردها في الشارع وتقولها المركب اللي تودي؟ يرضيك ده في شرع مين؟”
الحاج عبد الحميد سكت للحظة، باين إن كلام بابا صدمه لأن حماتي طبعاً نقلت لهم القصة متشقلبة، وبعدين قاله:
ـ “حقك عليا يا حاج أحمد، والست أم بهجت غلطت والكل عاقبها في البيت، وحسين حكالي على موضوع الفيديو المتسجل.. بس البيوت متتخربش كده، بهجت باعتلي توكيل رسمي ديلوقتي حالا عشان أتصرف، وأنا بقولك بنتك ترجع بيتها الليلة دي معززة مكرمة، والصلح خير.”
بابا بصلي ونظرة عينه كانت بتقولي “القرار ليكي يا بنتي”، فـشاورت له براسي بـ “لأ”، بابا رد على الحاج عبد الحميد وقاله:
ـ “الصلح على عيني وفوق راسي يا حاج، بس بنتي مش هترجع الليلة، ولا هترجع ورجلها شايلها كدا وكأن مفيش حاجة حصلت. بهجت كلمها وقاله (اقفلي على الموضوع ودي أمي وست كبيرة غلطت)، يعني مستهون بكرامتنا. بنتي مش هتعتب باب الشقة دي تاني إلا لما بهجت ينزل من غربته بنفسه، ويجي لحد هنا، وياخد مراته وعياله بـكرامتها، ويكتب شرط في مجلس عرب إن أمه متبصش لباب شقتها ولا تدخل في حياتها تاني.. غير كدا، بنتي في بيت أبوها معززة مكرمة، واللقمة اللي حماتها استخسرتها فيها، أبوها يقدر يطعمها بدالها الشهد.”