ابني اتصل بيا حكايات زهره 2
شريط حياته كله عدى قدام عينه. افتكر أمه وهي جاية في عز الحر، شايلة الشنط التقيلة، ووشها عرقان وهي بتضحك وبتقول له: “دبحالك الفراخ البلدي بإيدي يا حازم عشان رم عضمك يا بني.” وافتكر رد فعله البارد لما كان بياخد منها الحاجه على الباب ويقفل في وشها عشان نهى “ما تشمش ريحة زفر.”
حس بالندم بياكل في قلبه زي السكاكين. الندم لما بيجي متأخر بيبقى قاتل.
شمس اليوم التاني طلعت، وحازم مكنش نام ولا دقيقة. الساعة بقت 10 الصبح، وجرس الباب رن ضــ,,ـــــربات متتالية وعنيفة. حازم عرف إنهم وصلوا.. قوة التنفيذ.
فتح الباب وهو مكسور تماماً. لقى قدامه معاون التنفيذ، ومعاه اتنين عساكر، ومحامي شركة الاستثمار، وورق رسمي كتير.
المعاون بص في الشقة الفاضية باستغراب، وبعدين بص لحازم وقال: “أنت الأستاذ حازم عبد الحميد؟”
حازم هز رأسه من غير كلام.
المعاون: “معانا أمر تنفيذ وإخلاء جبري للشقة رقم 12 بناءً على الحكم الصادر لصالح شركة القمة وصالح الشريك المتنازل، لعدم سداد الأقساط وبدء إجراءات البيع بالمزاد. اتفضل اخرج واقفل الشقة وراك.”
المحامي بتاع الشركة بص لحازم بشماتة وقال: “يلا يا كابتن، ورينا عرض كتافك. الشقة دي خلاص بح، والشركة هتعيد هيكلتها وتبيعها.”
حازم مد إيده وخد محفظته وتليفونه اللي مبقاش فيهم أي لازمة، وخرج برة الشقة وهو بيجر رجليه. العسكري شد الباب ورزع قفله الكبيرة، وحط الشمع الأحمر على الكالون. صوت رزعة الباب كان كأنه حكم بإعدام حياة حازم القديمة.
نزل للشارع، لقى نفسه في وسط حدائق الأهرام.. الشمس حامية، وهو معاهوش حتى تمن مواصلة يروح بيها لأي مكان. افتكر إن عربيتو مركونة تحت، جر رجليه وراح لها. فتح الباب وقعد جوة، شغل التكييف عشان يهرب من الحر، لكن بعد دقيقتين المــ,,ـــــوتور كتم والعربية بطلت.. البنزين خلص تماماً.
قعد جوة العربية اللي بدأت تتحول لفرن نــ,,ـــــار، وبدأ يفر في أسماء تليفونه.. “أصحابه”.. “شلة القهوة”.. “زمايل الشغل”.. كلم الأول، والتاني، والتالت.. اللي يقوله “والله الظروف مزنقة معايا يا حازم”، واللي يقوله “أنا مسافر”، واللي يعمل نفسه مش سامع ويقفل السكة. في المحنة، الغربال بيصفي، وحازم صفي على مفيش.
وفجأة، تليفونه رن برقم غريب تاني. رد بلهفة الملهوف: “ألو؟”
جاءه صوت نسائي غريب بس فيه نبرة جدية: “أستاذ حازم؟ أنا أستاذة منى، مديرة الحسابات في فرع بنك مصر اللي والدتك الحاجة عايدة بتتعامل معاه.”