ابني اتصل بيا حكايات زهره 2
وقف حازم قدام باب الشقة وعينه بتزيغ بين عمال نقل العفش اللي بيتحركوا زي النمل، وبين حماه اللي واقف على باب الشقة وسيجارته في بقه، بيبص لحازم بنظرة كلها احتقار وخسة.
“بتعملوا إيه هنا؟” حازم نطق الكلمتين دول وهو حاسس إن حنجرته ناشفة كأنها صحراء.
أبو نهى نفخ الدخان في وش حازم وقال ببرود: “بنلم حاجة بنتي يا حازم بيه. بنتي مش هتقعد في شقة على البلاط، ولا هتنزل تتبهدل معاك في المحاكم والمحاضر. وبصراحة كده.. إحنا سألنا وعرفنا إن الشقة دي ضايعة ضايعة، فقلنا نلحق عفشنا وجهازنا قبل ما شركة الاستثمار تحط إيدها على المكن والمتاع.”
حازم حس بنــ,,ـــــار قايدة في صدـ,,ـــره، صرخ فيهم: “العفش ده أنا دافع في نصه! الأجهزة دي أنا مضيت على شيكات وتسهيلات عشان تيجي! أنتو بتسرقوني عيني عينك؟”
أخو نهى، الشاب الصايع اللي طول عمره عايش عالة على قفا غيره، قرب من حازم وزقه في صدـ,,ـــره: “احترم نفسك يا ياض ولِم لسانك! سرقة إيه؟ دي قايمة بنتي، وبكرة الصبح تروح للمحامي تطلقها بالمعروف وتدفع المؤخر، وإلا وقسمًا بالله هنسحبك في المحاكم بقضية تبديد منقولات ونرميك في السجــ,,ـــــن جنب بقية ديونك.”
العمال كانوا بيشيلوا الشاشة الكبيرة اللي حازم اشتراها بالتقسيط عشان نهى تتفرج على مسلسلاتها، شالوا غسالة الأطباق، وحتى الركنة الستان اللي أمه مالحقتش تقعد عليها ربع ساعة. حازم كان واقف مشلول، مش قادر يتحرك ولا يمنعهم. القوة الِجسمانية اللي كان بيتباهى بيها، والمركز الاجتماعي اللي كان شايف نفسه بيه، كله اتهد في لحظة. اكتشف إنه من غير الـ 7500 جنيه اللي أمه كانت بتدفعهم، ومن غير السند والدعاء اللي كان حاميه، هو مجرد “قشرة” فارغة.
في خلال ساعتين، الشقة الفخمة اللي في برج الياسمين اتحولت لخرابة. حيطان متبهدلة، تراب مالي الأرض، وأسلاك كهرباء مدلدلة من السقف مكان النجف اللي اتخلع.
حماه قبل ما يمشي، رمى له مفتاح الشقة على الأرض وقال له: “ابقى اقفل الباب وراك يا حازم.. ده لو فضل في باب أصلاً.”
رزعوا الباب وسابوه. حازم قعد في نص الصالة الفاضية على الأرض، ساند ضهره على الحيطة المقشرة. التليفون في إيده رن.. بص في الشاشة لقى رسالة من البنك: “عزيزي العميل، نود إعلامكم بصدور أمر حجز تحفظي على حساباتكم البنكية بناءً على طلب جهة قضائية (شركة القمة للاستثمار العقاري).”
معنى كده إن المرتب اللي هيقبــ,,ـــــضه بعد أسبوع مش هيشوف منه مليم واحد. يعني مش هيعرف حتى يشتري سندوتش فول يأكل بيه نفسه.