حملت وانا في الصف الأول الثانوي
عمّ الصمت الغرفة، ووقفت مديرة المدرسة، الأستاذة إلهام، لتضع “الفلاشة” في شاشة العرض الكبيرة المعلقة على الحائط. تراجعت السيدة رانيا للخلف بوجه شاحب، بينما كان مازن يفرك يديه بتوتر غير مسبوق.
اشتغلت الشاشة، ولم تكن المفاجأة مجرد رسائل “واتساب” عادية، بل كان مقطع فيديو مصوراً بجودة عالية. ظهر في الفيديو مازن وهو يجلس في كافيه فاخر مع شابين من أصدقائه، وكان يتفاخر بصوت واضح ويقول: “ولاء دي غلبانة وطيبة، وأنا مجهز خطة عشان لو الموضوع اتعرف.. أمي هتشتري أهلها بفلوس، وأنا همسح كل الشات اللي بيننا من موبايلها من غير ما تحس.. البنت دي ملهاش ظهر!”
انعقمت ألسنة الجميع في الغرفة. صرخت السيدة رانيا:
— “ده فوتوشوب! ده تركيب! ابني ميعملش كده!”
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في الفيديو، بل في هوية “الحليف الغامض” الذي أرسل الملف. التفتت المديرة وقالت:
— “الفيديو ده والملف ده وصلني من (مروان ريفاس).. عم مازن، والشريك الأكبر في شركة المقاولات اللي والد مازن شغال فيها!”
هنا انهارت السيدة رانيا تماماً. اتضح أن عم مازن رجل قاضٍ سابق، يتمتع بنزاهة شديدة، وكان هناك خلاف عائلي طويل بينه وبين والد مازن بسبب طمع الأخير وجشعه. عندما علم العم بما يفعله ابن أخيه وبمحاولة زوجة أخيه رشوة عائلة فقيرة لدفن الحقيقة، قرر أن يضرب ضربته القاضية ليحمي سمعة العائلة الحقيقية ويسحق فساد أخيه وزوجته.
اللحظة التي غيرت كل شيء
التفت والدي نحو مازن، وبنبرة قوية ملأها الفخر بعد أن ظهرت الحقيقة جلية أمام الجميع، قال:
— “بنتي مش هيدخل بيتها عيل زيك، ولا يشرفني إنك تشيل اسمك لابنها. القانون هو اللي هيجيب حقها”.
أصدرت المديرة قراراً فورياً بفصل مازن من المدرسة حُرماناً تأديبياً، وتم تحويل الملف بالكامل إلى النيابة العامة بتهمة التزوير، ومحاولة الضغط على قاصر، والتهديد.
لكن القصة لم تنتهِ هنا.. بل هنا بدأت “ولاء الجديدة”.
بعد مرور خمس سنوات: الانتقام البارد
الزمن لا يقف، والعجلة تدور.
بفضل دعم عم مازن (الأستاذ مروان) الذي تكفل بمصاريف ولاء دراسياً كنوع من تكفير الذنب عن أخطاء عائلته، تمكنت ولاء من خوض امتحانات المنازل، ودخلت كلية الحقوق.
أما الطفل؟ فقد ولد وجاء إلى الدنيا، وأسمته ولاء “يوسف”، وكان هو الدافع الوحيد لها لتكون أقوى امرأة في العالم. كانت تدرس وبجوارها طفلها الصغير، تمسح دموع التعب لتكتب محاضراتها.
في المقابل، انهارت عائلة مازن. بعد الفضيحة وبلاغ العم، انشقت شركة المقاولات، وأفلس والد مازن، وأصبح مازن شاباً منبوذاً بلا شهادة جامعية محترمة، يعيش على هامش المجتمع، هربت منه كبرياؤه المزيفة ولم يعد يملك سوى الندم.