حملت وانا في الصف الأول الثانوي
في عام 2026، أصبحت ولاء محامية مبتدئة وذكية في مكتب الأستاذ مروان (عم مازن).
في أحد الأيام، كانت ولاء تقف في ممر المحكمة بكامل أناقتها، ترتدي روب المحاماة الأسود، وثقتها بنفسها تهز الأرض. ومن بعيد، رأت شاباً يرتدي ملابس رثة، مكسور العينين، يقف بانتظار دورة قيد لقض*ية نفقة أو شيكات بدون رصيد تخص والده.
كان مازن.
توقفت خطوات مازن عندما رآها. تطلع إلى وجهها، ولم يجد في عينيها حزناً ولا انكساراً، بل وجد بريقاً حاداً كالسيف. حاول أن يتقدم نحوها وقال بنبرة مرتجفة:
— “ولاء.. أنا.. أنا أسف على كل اللي فات.. يوسف ابني وحشني.. أنا عايز أشوفه”.
توقفت ولاء، نظرت إلى ساعتها الفاخرة، ثم نظرت إليه بابتسامة باردة، وقالت بكل هدوء وثبات:
— “يا ريت تقرأ الروب اللي أنا لابساه ده كويس يا مازن.. اسمي الأستاذة ولاء. والطفل اللي بتتكلم عنه ده، مكتوب في شهادة ميلاده (يوسف ولاء).. ملوش أب، لأن أبوه مات من خمس سنين ورا كانتين المدرسة لما قال (مش ابني)”.
التفتت ولاء بكل كبرياء، وتحركت بخطوات واثقة سُمِعَ رنين كعبها في كل ممرات المحكمة، تاركةً خلفها جسداً بلا روح، وشاباً أدرك بعد فوات الأوان أن الفتاة التي ظن يوماً أنها بلا مستقبل.. أصبحت هي المستقبل كله.
مرّت الشهور…
وكان مازن يظن إن الجملة اللي قالتها ولاء في المحكمة مجرد قسوة لحظة، وإن الأيام ممكن ترجعها تاني البنت الطيبة اللي كانت بتسامح بسهولة.
لكنه ماكانش يعرف إن بعض الكسور… لما تتصلّح، بتتحول لحديد.
—
في مساء شتوي هادئ، كانت ولاء قاعدة في مكتبها بتراجع قض*ية كبيرة تخص حضانة طفل تعرضت أمه للابتزاز.
يوسف، اللي بقى عنده خمس سنين، كان نايم على الكنبة الصغيرة جنب مكتبها، حاضن شنطته المدرسية.
دخل الأستاذ مروان المكتب بهدوء وقال: — لسه بتشتغلي يا أستاذة ولاء؟ الساعة داخلة على ١١.
ابتسمت وهي ترفع عينيها عن الأوراق: — الست دي محتاجة تكسب القض*ية… جوزها بيهدد ياخد ابنها منها.
سكت مروان شوية، وبعدين قال: — عارفة؟ كل مرة بشوفك فيها… بحس إني أخيرًا صلحت غلطة كبيرة في العيلة دي.
ولاء نزلت عينيها بهدوء: — الغلط ما اتصلحش يا أستاذ مروان… بس أنا اتعلمت أعيش رغم وجوده.
قبل ما يرد، السكرتيرة خبطت الباب بتوتر: — أستاذة ولاء… في حد برا مُصر يقابلك.
— مين؟
ترددت السكرتيرة: — مازن.
عمّ الصمت.
مروان قبض فكه بغضب: — أطرده.
لكن ولاء رفعت إيدها بهدوء. بصت ناحية ابنها النائم، وبعدها قالت: — خليه يدخل.