جوزي كلمني ٢

وبعد دقائق من الرعب، ساد الهدوء.. هدوء قاتل.

ثم سمعتُ خبطات هادئة على الباب، وصوتاً مألوفاً جداً يقول ببرود:

— “افتحي يا نورا.. خلاص، الموضوع انتهى.”

حبستُ أنفاسي.. هل هذا وائل؟ أم أدهم؟ أم سليم الرفاعي؟

انتظرتُ أن ينطق باسم “القطة” كما اتفقنا.. لكنه لم يفعل. بدلاً من ذلك، قال جملة جعلت الدماء تتجمد في عروقي تماماً:

— “ما تضيعيش وقتك في انتظار “وائل”.. وائل مات من 4 سنين يا نورا.. واللي كان بره ده مجرد فخ تاني.”

ثم سمعتُ صوت “تكة” المفتاح وهو يدور في قفل الباب من الخارج.. شخص ما كان معه نسخة من المفتاح!

تابعو صفحه رومانى مكرم

## الجزء الثامن: وجه القاتل الحقيقي

تجمدتُ في مكاني، وياسين يرتجف بين ذراعيّ. الباب الذي كان يفصلني عن الموت بدأ يفتح ببطء شديد، وصرير المفصلات كان يمزق سكون الغرفة المرعب. لم يكن الطارق وائل، ولم يكن أدهم، ولا حتى ليلى.

دخل الرجل الغرفة بخطى واثقة، يرتدي معطفاً طويلاً، وعلى وجهه ابتسامة باردة جعلتني أشعر أنني أمام شيطان بملابس بشر. كان هو.. المحامي الذي دخل بيت حماتي وقلب الطاولة!

— “أنت؟” صرختُ بذهول. “أنت قولت إنك جاي تنقذني!”

ضحك المحامي ضحكة هادئة وهو يغلق الباب خلفه بالمفتاح، ثم جلس على مقعد مقابل لي بمنتهى الهدوء:

— “يا مدام نورا.. في عالم الملايين والشفرات الدولية، مفيش حد بينقذ حد بلاش. أنا اللي صممت اللعبة من البداية. أنا اللي زرعت أدهم مكان وائل، وأنا اللي خليت ليلى تعتقد إنها بتساعدك عشان توصلني ليكي ولابنك.. وللخريطة اللي تحت جلده.”

نظرتُ إليه برعب وأنا أضم ياسين أكثر:

— “يعني وائل.. وائل الحقيقي فين؟”

— “وائل الحقيقي في مكان بعيد جداً.. مكان ملوش عنوان،” قالها وهو يخرج مشرطاً طبياً صغيراً من جيبه، ويلمع نصله تحت ضوء القمر المتسلل من النافذة. “أنا مش محتاج الطفل في حاجة يا نورا.. أنا محتاج (الجلد) اللي عليه الشفرة بس. وبعدها، هسيبكم تمشوا.. أو هكذا كنت هقولك لو كنت شخص طيب.”

في تلك اللحظة، سمعتُ حركة سريعة في المنور الخاص بالغرفة. فجأة، تحطم الزجاج العلوي وهبط شخص كالصاعقة فوق المحامي قبل أن يتحرك بالمشرط نحو ياسين.

الاشتباك كان عنيفاً وسريعاً، لم أستطع تمييز الملامح في الظلام، لكنني سمعت صوت ارتطام جسد المحامي بالأرض بقوة. أمسك الشخص الغريب بيدي وسحبني نحو النافذة:

— “نورا.. انزلي من هنا بسرعة! فيه عربية مستنياكي تحت، اطلعي على القسم.. بلغي عن (المخزن 44)!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *