جوزي كلمني ٢

## الجزء السابع: وشم الحقيقة

تراجعتُ للخلف وأنا أسند ظهري إلى الجدار، أنظر إلى هذا الرجل الذي يدعي أنه “وائل الحقيقي” وكأنني في كابوس لا ينتهي. كشف لي عن ندبة فوق حاجبه، وعن تفاصيل لا يعرفها أحد، لكن عقلي كان يرفض التصديق.

— “توأم؟” همستُ بصوت مكسور. “يعني أنا كنت عايشة مع نسخة؟ مع ممثل؟”

اقترب مني بهدوء، لكنني صرخت فيه:

— “ما تقربش! ابعد عني!”

التفتُّ إلى ليلى، كانت نظراتها تؤكد صدق كلامه. قالت بحزم:

— “نورا، فوزية هانم ولدت توأم في الغربة، واحد كان “وائل” اللي هو قدامك دلوقتي، والتاني “أدهم”.. أدهم كان دايمًا متمرد وضايع، وفوزية خبّته عشان ما يشوهش صورة العيلة. لما وائل الحقيقي بدأ يدور ورا صفقات سليم الرفاعي المشبوهة، قرروا يخلصوا منه.. وبدلوه بـ “أدهم” اللي عملوا له عمليات تجميل وتدريب عشان يحل محل أخوه.. ومن حظك الأسود، الجوازة حصلت وأدهم هو اللي في البيت.”

نزعتُ قميص ياسين بيدي المرتعشة، كنتُ أبحث عن ذلك “الوشم” الذي ذكره. وتحت كتفه الصغير، في منطقة مخفية تماماً، وجدتُ علامة غريبة.. لم تكن وشماً عادياً، بل كانت نقطاً صغيرة زرقاء مرسومة بدقة متناهية، تشبه خريطة أو شفرة معينة.

— “إيه ده؟” سألتُ بذهول. “ده مكنش موجود!”

— “ده حبر سري ما بيظهرش غير مع نوع معين من الإضاءة أو الحرارة،” رد وائل الحقيقي وهو يسلط كشافاً صغيراً بنفسجي اللون على كتف ابني. “دي شفرة الوصول لـ (الصندوق الأسود) بتاع جدي إسماعيل. جدي كان عارف إن الكل طمعان فيه، ولما ياسين اتولد، جدي خاف عليه، فـ “وشم” الشفرة دي عليه وهو طفل في المستشفى بمعرفة دكتور ثقة.. عشان يضمن إن الوريث الحقيقي هو اللي يملك القوة.”

فجأة، انقطع التيار الكهربائي عن الفيلا تماماً. ساد ظلام دامس، وصمت لم يقطعه إلا صوت أنفاسنا المتسارعة.

— “وصلوا،” همست ليلى وهي تسحب سلاحاً من خلف ظهرها.

سمعنا صوت تهشم زجاج في الطابق السفلي، ثم صوت خطوات ثقيلة ومنظمة.. خطوات لا تخص مجرد بلطجية، بل محترفين.

— “نورا، ادخلي الأوضة دي واقفلِي على نفسك وعلى ياسين!” أمرني وائل وهو يسحبني بقوة نحو غرفة داخلية. “مهما حصل، ما تفتحيش الباب غير لما تسمعي صوتي بنادي على اسم “القطة” اللي كنتِ بتربيها زمان.. الاسم اللي أدهم ما يعرفوش!”

دخلتُ الغرفة، وأغدتُ القفل، وضممتُ ياسين الذي بدأ يبكي بصوت عالٍ. كنتُ أسمع في الخارج أصوات اشتباك عنيف، ضربات مكتومة، وصوت رصاص مكتوم المصدر.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *