بيت العيله حكايات روماني مكرم ١
عصام سكت لثواني، صوته اتحول لجمود يخوف: “نيرمين جايةالي يا نادية.. وأبويا وأمك دول أبوك وأمك أنتِ كمان، شيليهم زي ما الناس بتشيل أهالها”. وقفل السكة في وشي.
لما لفيت وشي، لقيت نيرمين واقفة ورايا. عينيها كانت بتطق شرار، والكسرة اللي كانت فيها اتحولت لغضب عمري ما شفته منها. بصت لي وقالت بصوت واطي ومزلزل: “بقى أنتِ بتوقف حالي وتخربي بيتي عشان مكسلة تشيلي أهلك؟ عشان الهانم متعودة على الجاهز؟ طب وعهد الله يا نادية، لولا إنهم كبار وفي مقام أبويا وأمي، مكنتش قعدت فيها دقيقة، بس السفر خلاص هسافره، وريني بقى هتعملي إيه”.
من اللحظة دي، البيت اتقلب لـ معركة صامتة. نيرمين مبقتش تبص في وشي، وبقت تجهز الشنط قدام عيني بعند غريب. وكل ما أبويا يطلب حاجة، تبص لي وتقول: “قومي يا نادية.. اتعلمي، عشان الأسبوع الجاي مكاني هيبقى فاضي”.
أمي حست بالخناقة، وبقت تبكي في سرها وهي شايفة نيرمين بتجمع لبس البنات. وأبويا قعد في ركن الصالة ساكت، مكسور من فكرة إن عياله بيتخانقوا على مين يشيله في كبره.
#الكاتب_رومانى_مكرم
النهاردة الصبح، نيرمين كانت نازلة الزقازيق تخلص آخر ورقة وتستلم الجوازات. نزلت وسابت البيت هس هس. بعد ساعة، أمي تعبت فجأة، سكرها هبط ووقعت من طولها في الحمام. وقفت قدامها مشلولة، مش عارفة أتصرف، مش عارفة أشيلها، وجسمي كله بيترعش وأنا بموت من الرعب. أبويا بيزعق ويسأل في إيه، وأنا واقفة عاجزة تماماً.
وفي وسط الرعب ده، تليفون نيرمين اللي نسيته على السفرة رن.. برقم عصام. مسكته وأنا إيدي بترجف، وفتحت الخط وأنا بعيط، بس قبل ما أنطق، سمعت صوت عصام مخنوق ومرعوب وبيقول: “نيرمين.. الحقيني ، السفر اتلغى.. السفر اتلغى وكل حاجة ضاعت!”.يا ترى هيحصل ايه وايه الى خلى عصام لغى السفر وهيحصل اى
تكملة أحداث القصة – الجزء الثاني:
نزلت الكلمة على وداني زي الصاعقة، “السفر اتلغى؟!”، وفجأة تليفوني أنا رن في نفس اللحظة برقم نيرمين، لكن صوت اللي بيتكلم مكنش نيرمين، كان صوت راجل غريب بيقول بنبرة مستعجلة: “يا فندم صاحب الخط ده عمل حادثة على طريق الزقازيق، وهي حالياً في المستشفى العام، يا ريت حد ييجي بسرعة”.
الدنيا لفت بيا، التليفونين في إيدي.. أخويا بيبكي في دبي ومش عارفة ماله، وأمي مرمية في الأرض في الحمام مش قادرة تتحرك وسكرها في الأرض، وأبويا بيصرخ من الصالة بعجز: “في إيه يا نادية؟ أمك مالها؟ ردي عليا يا بنتي!”، ونيرمين اللي كانت شايلة البيت كله، غرقانة في دمها في المستشفى.