بيت العيله حكايات روماني مكرم ١
انا مطلقه ومرات أخويا عايشة معانا في نفس البيت واخويا سافر بقاله سنتين دبى ومرات اخويا عاوزه تسافر لجوزها تعيش معها واخويا وافق كلمت اخويا واتاكد انه هياخدها عنده قولته ومين يخدم امك وابوك وانت عارف انهم كبار فى السن وعاوزين الى يخدمهم وانا مش بعرف اخدم حد منهم واختك فى بيت جوزها وبتخدم جوزها ياريت تفكر فى ابوك وامك
البدايه
أنا نادية. عايشة مع أبويا وأمي في بيت عيلة كبير في قلب محافظة الشرقية. من سنتين، أخويا الكبير عصام سافر دبي عشان “يأمن مستقبله”، وساب وراه مراته، نيرمين، وبنتين زي القمر يعيشوا معانا على ما يظبط أموره هناك.
البيت كان ماشي ببركة ربنا، بس الحقيقة اللي الكل كان مغمي عينه عنها.. إن نيرمين هي اللي شايلة الشيلة كلها. أمي ركبها خانتها ومبقتش تقوى على قومة السرير، وأبويا مريض سكر وضغط ومحتاج رعاية دقيقة؛ أكل بميعاد، وعلاج بحساب. ونيرمين كانت شايلة البيت على كتافها من الفجر لـ نص الليل، بتخدمهم بنفس راضية. وأنا؟ أنا كنت عايشة في ملكوت تاني.. مش أنانية والله، بس أنا طبعي كده، مبعرفش أخدم حد، ولا عندي طاقة الستات اللي بتتحمل المرض والشكوى، آخري أواسي بكلمتين، لكن شيل وحط وطبيخ ليل نهار؟ مكنتش بعرف، ولا كنت عاوزة أتعلم. وأختي الكبيرة متجوزة في بندر تاني بعيد، وشايلة بيت جوزها وعيالها، ومبتجيش غير مواسم.
الدنيا اتهدت فوق دماغي من يومين بس.
كنت قاعدة في الصالة لما سمعت نيرمين بتتكلم في التليفون مع عصام، صوتها كان مخنوق بالدموع وهي بتقول: “يا عصام سنتين كفاية.. البنات بيكبروا بعيد عنك وأنا عمري بيعدي، أنت قولت أول ما أمورك تظبط هتاخدنا.. الورق جاهز والفيزا طلعت، أنا لازم أجيلك دبي”.
لما قفلت، دخلت عليها المطبخ ووشي متغير: “سمعتك.. أنتِ بجد عاوزه تسافري وتسيبيبنا؟”
بصت لي نيرمين بتعب وقالت: “حقي يا نادية.. أنا بقالي سنتين قايمة بالبيت كله، وعصام وحشني وبناته محتاجينه.. وجوزي وافق خلاص”.
دمي فار. مش عشانها, عشان نفسي.. وعشان أبويا وأمي. طلعت تليفوني وفضلت اتصل بعصام لحد ما رد. صوته كان فرحان وهو بيقول: “إيوه يا نادية، نيرمين كلمتك؟ خلاص يا خيتي، ربنا فرجها وهجيبهم يعيشوا معايا هنا في دبي”.
زعقت في التليفون من غير ما أعمل حساب لأي حاجة: “يجوا فين يا عصام؟! وأبوك وأمك؟ مين يخدمهم؟ أنت عارف إنهم كبار في السن وعاوزين اللي يخدمهم ويمشي بيهم.. أنا مش بعرف أخدم حد منهم وأنت عارف طبعي! وأختك متجوزة وفي بيت جوزها وبتخدمه ومبتفضاش.. سيب مراتها تخدمهم، ياريت تفكر في أبوك وأمك قبل ما تفكر في راحتك!”.