يوم فرحي حكايات روماني مكرم٢

فلوس إيه؟ وطارق نصب عليا في إيه؟ ده أنا مأخدتش منه غير الصدمة وعقد الشقة المزور!

عقلي كان بيلف زي المكنة، قولت للسواق: “على جنب هنا يا أسطى بسرعة”. نزلت ونزلت مريم معايا، دخلت كافيه صغير كان لسه بيفتح، قعدت في ركن بعيد، وطلعت شنطتي وفتشتها حتة حتة..

فتحت أوراق طارق اللي الظابط سابهالي بعد ما أخدوا الصور منها للمحضر. بدأت أقرأ بتركيز في عقود الشركات الوهمية ووصولات الأمانة اللي كانت معاه. وفجأة، عيني وقعت على ورقة صغيرة، مطبقة أربع تربع ومحشورة في جيب سري جوه محفظته القديمة..

الورقة كانت عبارة عن شفرة.. خطوط وأرقام، وفي آخرها مكتوب اسم بنكي دولي، وتاريخ قبل أسبوعين بس من جوازنا، ومبلغ “مليون دولار” اتحولوا لحساب برة مصر باسم “سمر عبد الرحمن”.. باسمي أنا!

النصاب ابن الحيزبونة مكنش بس بيخطط ياخد خزنة طليقي الوهمية.. ده كان بيغسل أموال لحساب عصابة كبيرة، وفتح حساب باسمي وببياناتي اللي أخدها مني قبل الجواز عشان “كتب الكتاب”، وحول الفلوس دي عليه عشان لو اتكشف، ألبس أنا القض..ية وأكون أنا الضحية والمسؤولة قدام القانون، وهو يهرب بالفلوس!

فهمت الخطة كاملة.. طارق مكنش شغال لوحده، العصابة اللي فوقه افتكرت إني أنا وهو متفقين مع بعض، وإني عملت المسرحية دي في القسم عشان أطير بطارق وأخد المليون دولار ليا لوحدي!

مسكت تليفوني وإيدي بترتعش، وطلبت رقم الأستاذ فريد المحامي. رد وصوته كبس نوم: “خير يا مدام سمر؟ طمنيني طارق حصله إيه؟”

حكيت له كل حاجة في دقيقة.. قولتله على التهديد وعلى ورقة تحويل المليون دولار باسمي.

الأستاذ فريد صوته اتنفض وفاق تماماً: “يا نهار أسود ومنيل! يا سمر أنتي كده في خطر حقيقي.. العصابات دي م بتهزرش، وطالما هددوا بالبنت يبقى مراقبينك.. اوعي ترجعي بيتك القديم، واوعي تروحي القسم دلوقتي.. لو رحتي القسم، ممكن يفتكروا إنك بتبلغي عشان يحموكي ويصفوا بنتك قبل ما الشرطة توصلهم.. هاتي مريم وتعالي لي على مكتبي القديم اللي في وسط البلد، محدش يعرفه، وهناك نشوف هنعمل إيه مع البنك ده”.

أخدت تاكسي تاني، وطول الطريق عيني في المراية ورايا.. كل عربية تقرب مننا بحس إنها هتقفل علينا الطريق. مريم بدأت تحس بخوفي، مسكت إيدي وقالت: “ماما.. أنتي بتعيطي ليه؟ إحنا مش رايحين بيتنا؟”

مسحت دموعي وبوست إيدها: “لا يا حبيبتي، رايحين لعمو فريد يفسحنا شوية”.

وصلت المكتب، والأستاذ فريد كان مستنيني وقفل الباب بالترباس. أخد الورقة وفحصها، ودخل على الكمبيوتر بتاعه وبدأ يعمل اتصالاته. بعد ساعة من القلق اللي يدمر الأعصاب، بص لي ووشه مخطوف: “الكلام ده صح يا سمر.. الحساب فعلاً مفتوح باسمك برقم تليفون تاني وجواز سفرك اللي طارق سرق صورته.. والفلوس موجودة.. بس الكارثة إن الحساب ده مشفر بحاجة اسمها (المفتاح الثنائي).. يعني طارق معاه نص الشفرة، وأنتي معاكي النص التاني من غير ما تعرفي”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *