يوم فرحي حكايات روماني مكرم٢
بص لي بغل وقال: “عرفتي منين إن الشقة مزورة؟ ومين اللي قالك على اسمي القديم؟”
ضحكت بوجع وقولت له: “اللي يتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي يا طارق.. أنا طليقي ذلني في المحاكم سنين، واتعلمت إن مأمنش لراجل بكلامه، الأوراق هي اللي بتتكلم.. وأنت حظك الأسود وقعك في طريق واحدة المحاكم علمتها الأدب”.
طارق جز على سنانه وقرب من السلك وقال بفحيح حية: “ماشي.. لبستيني قض..ية تزوير وهقضي عقوبتي.. بس وحياة غلاوة بنتك عندك يا سمر، قوليلي قبل ما أمشي.. الخزنة فيها إيه؟ أنا هموت وأعرف أبو مريم ساب إيه يشتري العمارة كلها ومحدش يعرف يوصله غيرك؟”
قربت من السلك، وبصيت في عينيه الواسعة بالطمع، وقولتله بصوت واطي ومسمعوش حد غيره:
“أبو مريم مكنش حيلته لبة، ومات مديون وأنا اللي سددت ديونه.. الخزنة دي مفيهاش قرص صاغ واحد.. المكالمة اللي أنت سمعتني بعملها مع المحامي بالليل وأنا فاكراك نايم، مكنتش مع المحامي أصلاً.. دي كانت مع صاحبتي، وأنا اللي قاصدة أسمعك حكاية الخزنة دي عشان أشوف أخرك إيه.. وكنت متأكدة إنك لو طمعان فيا وفي بنتي هتظهر على حقيقتك.. والسيناريو اللي أنا ألفتّه في ثواني، هو اللي جابك برجليك لحد هنا”.
طارق وعيونه طلعت لبرة، وشه اسودّ وضغط على السلك بإيديه المكلبشة وهو بيصرخ زي المجنون: “أنتي اللي نصبتي علياااا؟ أنتي اللي عملتي فيا كده؟! يا ولاد الـ…”
العساكر شدوه لجوه وهو بيتحول ويرفس برجليه، وأنا أخدت نفسي لأول مرة من شهرين.. نفس طويل مفيش فيه خوف.
شيلت مريم اللي بدأت تفوق وتفرك في عينيها: “ماما.. إحنا فين؟ وفين عمو طارق؟”
بوست راسها وقولت لها: “عمو طارق سافر يا قلب ماما.. وإحنا راجعين بيتنا القديم.. بيتنا اللي بجد”.
خرجت من القسم والصبح كان بيشقشق، الشمس طالعة بتنور شوارع الشقا اللي عيشتها، بس المرة دي كنت حاسة إني قوية.. قوية لدرجة تخليني أواجه أي شيطان.. بس وأنا بركب التاكسي، تليفوني رن برقم غريب.. فتحت الخط، وجالي صوت راجل خشن مسمعتوش قبل كده، قال جملة واحدة خلّت الدم يتجمد في عروقي وتخليني ألف وأبص ورايا برعب:
“مبروك خلصتي من طارق يا مدام سمر.. بس طارق كان شغال لحسابنا إحنا.. والفلوس اللي هو نصب بيها عليكي، تخصنا.. وإحنا ملناش دعوة بالتمثيلية اللي عملتوها مع بعض.. قدامك ٢٤ ساعة ترجعي الفلوس، وإلا بنتك مريم مش هتشوف الشمس تاني!”
جمدت في مكاني والتاكسي بيتحرك بيا.. النَفَس اللي لسه واخداه من شوية هرب من صدري. بصيت لمريم اللي قاعدة جمبي وبتبتسم للبحر وللشمس اللي طالعة، وحسيت فجأة إن الهوا اللي حواليا اتقلب لنار. الراجل قفل السكة من غير ما يديني فرصة أنطق، والصوت الخشن المرعب ده لسه بيرن في وداني: “بنتك مريم مش هتشوف الشمس تاني!”