يوم فرحي حكايات روماني مكرم٢

نزلت السلم ورجلي مش شايلاني، بس قلبي كان زي الحديد عشان خاطر بنتي. فتحت باب العمارة، وشوفت الميكروباص الأبيض واقف، وبابه اتفتح وخرج منه راجلين بعضلات ولابسين نظارات سوداء، وعينيهم عليا.

أول ما رجلي لمست الرصيف، وقبل ما يتحركوا خطوة واحدة ناحيتي، الشارع اتقلب في ثانية!

تاكسي كان جاي بسرعة قفل على الميكروباص من قدام، وعربية ملاكي تانية قفلت من ورا، ونزل منهم رجالة المباحث بلبس مدني والمسد..سات في إيديهم وصوتهم زلزل المكان: “اثبت مكانك أنت وهو! الشرطة!”

الراجلين اتسمروا مكانهم وترموا على الأرض في أقل من دقيقة، والناس اتجمعت في الشارع، وأنا خدت مريم في حضني وقعدت على الرصيف وأنا بعيط وبضحك في نفس الوقت من كتر الهستيريا. الأستاذ فريد نزل جري واحتضنّا وقال لي: “خلاص يا سمر.. الكابوس انتهى.. العصابة كلها وقعت، وطارق وأمه هيلبسوا حبل المشنقة في قضايا غسيل أموال وتزوير وتهديد”.

بعد أسبوع كامل من التحقيقات والشهادات في النيابة، كنت قاعدة في شقتي القديمة.. شقتي الصغيرة الإيجار اللي ريحتها حيطانها بتفكرني بأيام الشقا بس بطعم الأمان. مريم كانت بتلعب جمبي بعروستها وضحكتها مالية المكان.

تليفوني رن، وكان الأستاذ فريد: “مبروك يا سمر، النيابة حفظت كل التهم ضدك بصفتك ضحية ومبلّغة، والفلوس المليون دولار رجعت لخزينة الدولة، وأنتي ليكي مكافأة مالية محترمة من الوزارة لجهودك في كشف شبكة غسيل الأموال دي.. طارق وأمه اتنقلوا السجن العمومي على ذمة القض..ية”.

قregistered التليفون وبصيت للسماء من الشباك، وأخدت أعمق نَفَس في حياتي. طارق كان فاكرني الضحية السهلة اللي هيسرقها ويرميها بجلابية البيت، وأصحابه دبروا لي فخ عشان أكون كبش الفداء، وميعرفوش إن الست اللي شافت المر في محاكم الطلاق، مبقتش تخاف من شياطين الإنس.

قفلت الشباك، وبوست مريم، وقولت لنفسي: “المرة دي.. الحكاية خلصت بجد.. وإحنا اللي كسبنا”.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *