حكايات زهره الربيع 3
الباب الأرضي خبط ورزع بقوة هزت السلم كله، وصوت الزعيق رجع تاني بس المرة دي بنبرة غريبة، نبرة فيها تحدي وشماتة مش خناق عادي. أنا ومحمود جرينا على السلم وبصينا من فوق، وكانت الصدمة اللي مكنتش تخطر على بال حد فينا!
اللي داخل من الباب كان أحمد، بس مكنش لوحده.. كان معاه “المعلم فرج”، أكبر مقاول أنفار في الناحية، راجل معروف بجبروته، وكلمته في السوق بتمشي على الكبير والصغير، ومعاهم اتنين رجالة شداد من بتوعه. وأحمد داخل ورافع راسه لفوق وعينه مليانة غل وشماتة، وبيبص لشقتنا وهو بيصرخ: “اطلع يا محمود.. انزل يا أبو البنات وشوف أخوك الصغير لما بيعوز يتصرف بيعمل إيه! انزل عشان تعرف إنك ملوش لازمة في حياتي، وأني مش محتاج لجميلتك ولا لقرشك!”
حماتي خرجت من أوضتها على الصوت وهي بتلطم على صدرها وتقول: “جرى إيه يا أحمد؟ ومين المعلم فرج ده يا ابني ودخوله بيتنا على الصبح معناه إيه؟”
أحمد رد عليها بصوت عالي وقاصد يسمعنا فوق: “معناه إن ابنك الصغير مبقاش قليل يا أمي.. معناه إن أحمد مبقاش مستني حسنة من حد ولا شقا من حد عشان يأكل مراته وعياله.” وفي اللحظة دي، نزلت أنا ومحمود على السلم. محمود وشه خطف ألوان لما شاف المعلم فرج، لأنه بحكم شغله كفواعلي باليومية عارف الراجل ده كويس وعارف إن دخوله في أي حوار وراه مصيبة.
محمود وقف على آخر درجة وقال بنبرة هادية بس قلقانة: “منور يا معلم فرج، خطوة عزيزة، خير يا أحمد في إيه؟ وجايب المعلم وجاي ليه؟”
المعلم فرج طلع سيجارة وولعها بكل برود، ونفخ الدخان في الصالة وبص لمحمود وقاله: “خير يا أبو البنات.. أخوك الصغير أحمد جالي القهوة الصبح، وباعلي نصيبه في بيت العيلة ده! الورث بتاعه اللي هنا.. الشقة اللي قصادك في الدور التاني، والبيت ده زي ما أنت عارف مشاع، وأخوك قبض مني مقدم تمن الشقة، والرجالة دول جايين يقيسوا الشقة عشان نستلمها ونقفلها، أو أأجرها لناس من طرفي.”
الكلام نزل علينا كلنا زي الصاعقة! حماتي صرخت بأعلى صوتها وقعدت على الأرض وهي بتبكي: “يبعتلي عمى يا أحمد! تبيع ورث أبوك يا ابني؟ تبيع حتتك في بيت العيلة لغريب يدخل علينا ويقعد في وسطنا؟ يا خراب بيتك يا فوزية.. يا فضيحتك وسط الناس!”
أنا اتمسمرت في مكاني وعقلي بدأ يشتغل نار.. أحمد من كتر غله وعجزه وسواد قلبه، بدل ما ينزل يشتغل شقا وتعب زي الرجالة عشان يرجع مراته، استسهل وراح باع شقته اللي في بيت العيلة للمقاول عشان ياخد قرشين في إيده يروح بيهم لبيت حماه ويرجع مراته وعينه قوية، ويكيد فينا ويثبتلنا إنه مش محتاج لمحمود!