بنت عمى امانى سيد ١
مشيت خطوات للمطبخ، وفتحت الباب بـ غشم. كانت واقفة ساندة بإيديها الاثنين على الرخام، ومطأطأة راسها، دموعها كانت بتنزل في سكات وتطفي اللمعة اللي في عنيها. أول ما حست بوجودي، مسحت وشها بسرعة بظهر إيدها وحاولت تداري كسرتها، بس الرعشة اللي في كتافها كانت فضحاها.
وقفت وربعت إيدي، وسندت ضهري على الباب وقلت ببرود:
“إنجزي يا جومانه.. إحنا مش جايبينك هنا عشان تقعدي تعيطي وتندبي حظك. مراتي الجديدة مستنية العصير برة، والعمال عطشانين. اخلصي وفوقي لنفسك، عشان اللي جاي مش هيبقى فيه وقت للدموع دي.”
بصت لي جومانه، وعينيها كانت حمرا زي الدم، النظرة دي وجعتني بس كابرت. قالت بصوت مخنوق ومتحشرج من كتر البكا:
“حاضر يا إيهاب.. حاضر، هعمل كل اللي إنت عايزه.. بس قولي، للدرجة دي أنا ماليش غلاوة عندك؟ للدرجة دي ذنب أبويا بتخلصه فيا أنا؟”
ضحكت بسخرية وقلت لها وأنا بقرب منها وعيني في عينها:
“أبوكي؟ أبوكي هو اللي عمل فيكي كده لما سابك ومشي، لما افتكر إنه بيلوي دراعي بالوصية. إنتي هنا عشان تنفذي الأوامر وبس.. يلا، مش عايز تأخير.”
سيبتها ودورت وشي وخرجت للصالة، قعدت على كرسي من الكراسي الجديدة اللي العمال لسه منززلينها من الكرتون، ومراتي الجديدة قعدت جمبي وهي بتبتسم بـ فخر. بعد كام دقيقة، خرجت جومانه وشايلة الصينية في إيدها، كانت صوابعها بترتعش لدرجة إن الكاسات كانت بتخبط في بعضها وتعمل صوت رنان في هدوء الشقة.
قربت مننا، ووطت راسها وهي بتقدم الصينية لمراتي الجديدة. مراتي الجديدة بّصت للصينية بقرف، ومدت إيدها ببطء، وراحت قالباها بـ طرف صباعها. الكاسات اتقلبت، والعصير اطلق على السجاد الجديد وعلى جزمتها.
مراتي الجديدة صرخت بـ تمثيل:
“يا لهوي! إيه القرف ده! إنتي عميا؟ مش تاخدي بالك وإنتي بتقدمي؟”
جومانه اتخضت ورجعت خطوة لورا، وبصت للأرض بـ رعب. وأنا قمت وقفت، وبصيت لـ جومانه بغضب أعمى وقلت لها:
“إنتي بتستعبطي يا جومانه؟ نازلة تخربي في البيت من أولها عشان العفش مش عاجبك؟ انزلي على ركبك واِمسحي القرف ده حالا قبل ما السجاد يبوظ!”