بنت عمى امانى سيد ١

“جوزك استبدلني بيكي، وزي ما بنرمي القديم عشان نجيب جديد.. بكره هخليه يرميكي.

جوزك خلاص قر.ف منك ومن الوصيه اللى خنقاه وبوجودى هنا استعدى لجحيمك منى ومنه

هخليكى  تعرفى من معاملته ليه يعمى ايه ست بيت يعنى ايه ملكه وانتى هنا هتبقى الجاريه

ومع آخر كلمة، مراتي الجديدة راحت ضاحكة ضحكة انتصار مسموعة هزت الصالة، ضحكة كلها تملك وقهر لـ جومانه.

أنا كنت متابع المشهد، والابتسامة المريضة رجعت تنور وشي تاني لما شفت جومانه ووشها بيجيب ألوان، وكتفها بيترعش من الوجع. مراتي الجديدة لفت عليا بدلال ومسكت دراعي وقالت بـ قرف وهي بتبص لـ جومانه:

“إيهاب، أنا مش عيزاها تقعد تتفرج علينا وتجيب لنا الطاقة السلبية دي، خليها تدخل المطبخ تعمل لنا حاجة نشربها، ولا هى هتفضل لاويه بوزها من غير سبب ؟”

مشيت خطوات بطيئة لحد ما وقفت قدام جومانه، ربعت إيدي وبصيت لعيونها الدبلانة وقلت بنبرة غل وسيطرة:

“سمعتي الست قالت إيه؟ على المطبخ يا جومانه.. مش عايز أشوف وشك هنا لحد ما العفش الجديد كله يدخل، عشان تفهمي من أول يوم مقامك فين ومقام صاحبة البيت فين.انتى واحده ابوها رماها تفتكرى انا ممكن اشتريكى

جومانه بلعت ريقها في سكات، ونزلت راسها في الأرض، وبخطوات تقيلة ومكسورة سحبت رجليها ودخلت المطبخ وهي بتترعش من القهر.

وأنا وقفت في نص الصالة، مستمتع بالسيناريو اللي برسمه وبنفذه بالحرف، حاسس بنشوة انتصار مريضة وأنا شايف العفش القديم بيترمى في الشارع، وبنت عمي اللي حط القيد في رقبتي بتتكسر قدام عيني قطعة قطعة.

مراتي الجديدة لفّت في الصالة، تلمس الحيطان وتوزع نظرات التملك على كل زاوية، وأنا عيني لسه معلقة على باب المطبخ الموارب. كنت متخيل إني لما أشوف جومانه مكسورة بالمنظر ده، الغل اللي جوايا هيهدى، والنار اللي قادت في قلبي من يوم ما عمي ربطني بالوصية دي هتنطفي.. بس الحقيقة إني كنت حاسس بجوع أكتر للسيطرة، جوع مريض مش بيشبع.

قربت من مراتي الجديدة، حطيت إيدي على كتفها وقلت بصوت عالي ومسموع عشان يوصل للي جوه:

“مبروك عليكي الشقة يا حبيبتي.. من اليوم وجاي، إنتي الآمرة الناهية هنا، وأي حاجة مش عاجباكي في البيت ده، شاوري عليها بس وأنا هرميها برة، زي ما رمينا الخشب القديم.”

هي ضحكت ودلعت راسها على كتفي وقالت بنبرة كلها كيد:

“تسلم لي يا إيهاب، ربنا يخليك ليا.. بس ادخل استعجل جومانه في العصير، العمال زمانهم عطشوا وهي شكلها هتقضيها عياط جوه وتتلكع.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *