اخویا اتجوز سنه حكايات رومانى مكرم 3

بمجرد أن انتهت مراسم التخرج، جرى أحمد وسط الحشود يبحث عنا، وعيناه تدوران بلهفة. لم يتجه لأي مكان سوى إلينا. وقف أمامي وأمام محمود، ورفع يده بالتحية العسكرية الرسمية، وعيناه تلمعان بالدموع، ثم قال بصوت هز قلوبنا:

“تمام يا فندم.. الملازم أول أحمد محمود.. جاهز لخدمة الوطن، وجاهز أرد جزء من جميلكم يا أغلى ما في حياتي.”

انحنى أحمد، ولم يقبل يدنا فقط، بل انحنى وقبل حذاء محمود وحذائي أمام جميع الحاضرين، غير آبه برتبته ولا ببدلته، ليثبت للدين كلها من هما أبوه وأمه الحقيقيين. وضمه محمود إلى صدره وبكى، وضممته أنا وكأنني أضم الدنيا بأكملها. في تلك اللحظة، نظرت إلى السماء وشكرت ربنا.. القنبلة التي رميت في حضني منذ تمنتاشر سنة ولم أكن أعلم هل ستق*تلني أم تحييني، كانت هي الجنة التي كافأني الله بها في الدنيا.

### الحكمة من القصة:

> **”الدم يصنع القرابة.. لكن الموقف والتربية هما من يصنعان الأهل. الأبوة ليست مجرد نطفة، والأمومة ليست مجرد حمل وولادة؛ إنما الأب هو من شقى وصان وحمى، والأم هي من ضمت وسهرت وربت على الأصول. من يزرع في الخفاء بالحب والتضحية، يحصد في العلن بالبر والفخر والرفعة، ومن يظن أن الأبناء قسائم شراء يُطالب بها وقت الحاجة والمصلحة، سيستيقظ يوماً ليجد نفسه وحيداً بلا سند ولا سيرة. اتقوا الله في أماناتكم، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وأولاد الأصول يظلون دائماً لأصولهم أوفياء.”**

>

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *