اخویا اتجوز سنه حكايات رومانى مكرم 3

التفتُّ إلى أحمد، رأيت عينيه تشتعلان ببريق غريب، لم يكن خوفاً، بل كان غضب رجل طفح به الكيل. نظر إليّ وقال بصوت حاسم:

“لحد هنا وكفاية يا ماما.. السكوت على الأشكال دي بيخليهم يفتكروا إننا ضعاف. هما عايزين الشارع والناس؟ خلّي الناس كلها تسمع.”

نزلتُ ونزل خلفي زوجي محمود وعمي الحاج عبد الحميد، وبينهما أحمد الذي كان يسير بخطوات تشبه خطوات القائد في أرض المعركة. بمجرد خروجنا، تعالت أصوات سيد وفاتن، وبدأت فاتن تصرخ: “أهو.. أهو الواد اللي حرموني منه، تمنتاشر سنة عيشتوني في عذاب واليوم اللي ابني يكبر فيه عايزين تخبوه عني!”

في هذه اللحظة، لم يتكلم محمود، ولم يتكلم عمي.. بل تقدم أحمد ووقف في مواجهتها مباشرة. ساد الصمت فجأة بين الجيران الذين كانوا يترقبون الموقف.

نظر أحمد إلى فاتن ببرود وقال بصوت جهوري مسموع لكل أطراف الشارع:

“أنتِ بتتكلمي عن تمنتاشر سنة عذاب؟ طب تصدقي بالله.. أنا أول مرة في حياتي أعرف إنك عايشة أصلاً من كام يوم! تمنتاشر سنة وأنا مكنتش أعرف غير الست الطاهرة دي اللي واقفة ورايا إنها أمي. أنتِ مش جيتي رميتيني هنا وأنا حتة لحمة حمراء عشان تتجوزي؟”

ثم التفت إلى أبيه “سيد” وقال بأعلى صوته:

“وأنت يا سيد بيه.. مش لما عمتي كلمتك زمان وقالتلك ابنك على عتبة بيتي، قلتلها رّبيه أنا مش عاوزه ومش فايق؟ ولما اتجوزت ومرأتك الجديدة رفضتني، صرخت في التليفون وقلت مش هينفع آخده ومتكلمنيش في الموضوع ده تاني؟”

بدأ التلعثم يظهر على وجه سيد وفاتن، وتراجعوا خطوة للخلف وسط همسات الاستنكار التي بدأت تتعالى من الجيران. كمل أحمد وهو يرفع أوراق الوصاية والحكم القضائي القديم التي أعطاها له عمي:

“المنطقة هنا كلها عارفة مين محمود ومين عمتي. وعارفين إنك مدفعتش قرش واحد في تربيتي. الأوراق دي أحكام محكمة من سنين طويلة بتثبت إهمالكم ورفع الولاية عنكم. أنتوا جايين دلوقتي تعملوا شو في الشارع عشان تطلعوا تقرير تحريات وحش يضيع مستقبلي؟”

هنا، خرج رجل مسن من وسط الجيران، وهو أحد كبار المنطقة الذين عاصروا القصة من بدايتها، وقال بصوت عالٍ موجه كلامه لسيد وفاتن:

“امشوا من هنا يا ناس يا معندهاش ريحة الدم! إحنا كلنا شهود في المنطقة دي إن الواد ده متربي من عرق وشقى الحاج محمود، وعمته صانته كأنه حتة من قلبها.. أنتوا ملكمش مكان وسطنا، والكلية دي هيدخلها غصب عن عينيكم لأن ربنا مبيضيعش حق حد.”

تعالت صيحات التأييد من الجيران، وتحول الموقف الساحر على الساحر؛ فبدلاً من أن يشوهوا سمعتنا، انقلب الشارع بأكمله ضدهم بالشتائم والاستنكار. ولم يجد سيد وفاتن وزوجته الجديدة مفراً سوى الجري وراء سيارتهم والهروب من المنطقة يجرون أذيال الخزي والعار، بعد أن فُضح أمرهم أمام الجميع وتوثقت شهادة أهل المنطقة الأوفياء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *