جهاز اخت جوزى ٢ قصص وروايات أمانى سيد
أحمد اتنهد تنهيدة طويلة، وبان على وشه إنه خلاص جاب آخره، وبدأ يوجه كلامه لأمه بصوت هادي بس مليان حزم لأول مرة أشوفه فيه.
“يا أمي، اسمعيني كويس عشان مش عايز أكرر كلامي.. أنا ساعدت أختي هند كتير قبل كده، وده واجبي مكنتش بشتكي منه، وهند كمان ليها معاشها الخاص اللي بيساعدها.. وأنا دلوقتي ولادي بيكبروا ومصاريفهم بتزيد يوم عن يوم، والظروف بقت صعبة والضغط علينا بقى فوق الاحتمال.”
بص في عين أمه وكمل بجدية: “لو هند كانت محتاجة حاجة أساسية أو ضرورية لبيتها، كنت هضغط على نفسي أكتر وأجيبها من غير ما تقولي، ده حقها عليا.. لكن اللي حضرتك طلبتيه ده أجهزة رفاهية مش أساسيات، وأنا بجد آسف، لا أنا هقدر ولا ثناء هتقدر تعمل الجمعية دي، لأن بيتي وأولادي أولى بالفلوس دي.”
سكت لحظة، والهدوء اللي ساد الأوضة كان تقيل جداً.. حماتي وشها اتغير تماماً، وعيونها كانت بتطلع شرار، وكأنها مش مصدقة إن ابنها “اللي بيسمع الكلام” وقف قدامها بالشكل ده وقدر يقول “لأ” في وش طلباتها.
بصيت لأحمد بفخر، وفي نفس الوقت كنت مرعوبة من رد فعل حماتي اللي باين عليها مش هتعدي الموقف ده بالساهل.. قعدت تبص لنا بواحدة واحدة، وكأنها بتحاول تلاقي ثغرة تانية تضغط بيها علينا أو تحسسنا بالذنب، والجو في الصالة بقى مشحون لدرجة إني حاسة إننا في انتظار انفجار.
وش حماتها احمر وبانت عليه علامات الغضب والذهول، وقامت وقفت وهي بتخبط بإيدها على التربيزة وبصت لأحمد بصه مليانة لوم وقالت بصوت عالي: “بقى كده يا أحمد؟ بقى دي آخرتها؟ أنا اللي ربيتك وتعبت عشانك، تيجي في الآخر وتقولي لأ عشان خاطر مراتك اللي قلبته عليا؟ واضح إني كنت غلطانة لما قلت إنك هتشيل أختك وتفرحها، طلعت زي غيرك، مرتك هي اللي بتمشيك على مزاجها!”
بصيت لأحمد بخوف، لقيته لسه ثابت على موقفه ومصمم يكمل كلامه من غير ما يغلط في أمه، قال ببرود وهدوء: “يا أمي، الموضوع ملوش علاقة بثناء، ده قرار بيتي ومستقبلي. أنا مش بجحد على أختي، بس زي ما قلتلك، مفيش حد يقدر يضغط على نفسه فوق طاقته، والمسؤولية اللي أنا فيها دلوقتي مش بسيطة، والحمد لله إني بعرف أمشي بيتي بالحلال وبالحساب، ومش هقبل إننا نغرق في ديون عشان نرضي كلام الناس.”
حماتها اتنهدت بصوت عالي وقالت وهي بتنزل دمعة تمثيلية: “ماشي يا ابني، براحتك.. أنا مش هجبرك على حاجة، بس افتكر إنك بتكسر بخاطر أختك، وأنا اللي كنت فاكرة إن ضهري وسندي هيشيلوا معايا. يا خسارة التعب والتربية.”