جهاز اخت جوزى ٢ قصص وروايات أمانى سيد
فجأة، الموبايل رن تاني، وكانت حماتي. أحمد بص للموبايل بنظرة كلها ضيق، وبعد تردد كبير فتح الخط وفتح الـ “سبيكر” عشان أسمع، وكأنه عايزني أكون شاهدة على كل كلمة.
صوت حماته كان متهدج ومملوء بالتمثيل، قالت: “يا أحمد، هند كلمتني وهي منهارة من العياط، بتقول إنك قللت منها وكلمتها وحش، وأنا مش قادرة أشوف بنتي مكسورة في أحلى أيام حياتها. يا ابني، إنت وأخوها، وإذا ما وقفتش جنبها النهاردة، مين هيقف جنبها؟”
أحمد رد عليها بمنتهى الثبات والهدوء، رغم إن عروقه كانت بارزة من الضغط: “يا أمي، هند هي اللي غلطت لما فكرت إن الرفاهية أهم من الأمانة والمسؤولية. أنا كلمتها بمنطق، وهي ردت بمنطق “الكريمات”، فمحدش يلومني إني مش موافق أجي على حساب ولادي عشان رفاهية حد تاني.”
حماته صرخت في التليفون: “يعني إيه؟ يعني إنت بجد بايع أختك عشان قرشين؟ ماشي يا أحمد، بكره تندم لما تلاقي أختك في بيت جوزها ناقصها كل حاجة، والناس تعايرها، وساعتها مش هتقدر تبص في وشي.”
أحمد قفل الخط من غير ما يرد، ورمى الموبايل على الكنبة. قعدت جنبه، مسكت إيده وقلت له بصوت هادي: “أحمد، أنا عارفة إن الموقف صعب عليك، بس اللي بتعمله ده هو الصح، عشان بيتنا وعيالنا وعشانك إنت كمان، مينفعش نعيش طول عمرنا بنضغط على نفسنا عشان نرضي حد مش مقدر تعبنا.”
أحمد بص لي بعينين مليانة حزن، وقال: “أنا خايف يا ثناء.. خايف من اللي جاي، خايف تكون دي بداية قطيعة، أو إنهم يفضلوا يضغطوا عليا لحد ما أضعف.”
بصيت لأحمد وهو بيحاول يهدى، بس كان واضح إن السكينة بتسرق في المية. ما عدتش يومين إلا ولقينا التليفونات بدأت تنهال عليه من كل حتة؛ عمه الكبير، وخاله، وكل شوية حد يدخل في “الوساطة” عشان يضغطوا عليه يوافق ويجيب الطلبات دي، وكلهم بيستخدموا نفس الجملة: “يا ابني دي أختك، وعيب اللي بتعمله ده، والحاجة اللي طلبتها أمك بسيطة ومتقدر عليها”.
في يوم أحمد كان راجع من شغله، لقيته داخل البيت ووجهه شاحب ومهموم، قالي: “يا ثناء، أنا قررت. أنا مش هقدر أكمل في دوامة الضغط دي، ولا هسمح لحد يتدخل بيني وبينك وبين بيتي أكتر من كده”.
دخل أحمد أوضته، وسمعته بيتصل بوالدته وبيتكلم بصوت حاسم لأول مرة: “يا أمي، أنا كلمت هند وفهمتها إن اللي في مقدرتي أعمله هعمله، وهنساعدها في الأساسيات، لكن موضوع الأجهزة الرفاهية ده مش هيحصل. لو ده بيخليكم تشوفوني “مقصر” أو “بايع أختي”، فأنا مضطر أقبل بالوصف ده في سبيل إني أحافظ على بيتي وعيالي. من هنا ورايح، أي طلبات تانية، مش هرد عليها، ومش هسمح لأي حد يكلمني في موضوع الجمعيات أو الأجهزة تاني”.