حكايات زهره الربيع 2
لفيت وبصيت لأحمد وقولتله ببرود: “مراتك راحت لأهلها يا أبو أمير.. ووريني بقى هتروح ترجعها بإيد فاضية إزاي؟ حماتك مش هترضى ترجع بنتها إلا لما تشوف في إيدك قرشين يضمنوا عيشتها، والقرشين دول مفيش محمود خلاص.. انزل بقى من النجمة بكره، شيل طوب واحفر أساسات واشتغل ليل مع نهار عشان تعرف تجيب مراتك وابنك، ورجّع كرامتك اللي رميتها على القهاوي.”
أحمد خرج من البيت وهو بيبرطم وعينه مليانة غل وعجز، وحماتي دخلت أوضتها ورزعت الباب وهي بتدعي عليا.. بس أنا ومحمود أخدنا ولادنا وطلعنا شقتنا فوق.
لأول مرة من شهور طويلة، محمود يقعد في الشقة وهو مرتاح البال، بصلي وقال ونبرة الندم في صوته: “أنا أسف يا هدى.. أنا كنت سادج وكنت هضيعكم من إيديا عشان أرضي الناس.” قولتله: “المهم إنك فوقت يا أبو العيال.. واللقمة اللي هنأكلها من هنا ورايح، حتى لو مش وعيش، هتبقى بالهنا والشفا مادام من شقاك ولينا لوحدنا.”
تاني يوم الصبح، البيت كان هادي جداً.. أحمد نزل بدري لأول مرة من سنين، بس مش عشان يشتغل.. نزل وهو ناوي على مصيبة تانية يكسر بيها كلامنا، وعرفنا المصيبة دي العصر، لما الباب الأرضي اتفتح بقوة وبصوت عالي، ولقينا اللي داخل البيت شخص مكنش يخطر على بال حد فينا، وجاي ومعاه…