حكايات زهره الربيع 2

محمود لسه هيتكلم ويبرر بضعفه المعتاد، لكن أنا وقفت في وسط الصالة، وبصيت لأحمد وحماتي، وجهزت كلامي اللي هيقلب التربيزة تماماً على الكل…

وقفت في وسط الصالة، وحطيت إيدي في وسطي وبصيت لأحمد بنظرة كلها ثقة وقوة، وقولتله بصوت مسمع هز جدران البيت: “جرى إيه يا أبو أمير؟ أنت بتعاتب أخوك الكبير إنه منشف إيده معاك؟ ولا كأنك بتطالبه بنفقة متأخرة! هو محمود كان اتجوزك أنت ومراتك وأنا مش دريانة؟!”

أحمد وشه احمر واتعصب وقال: “جرى إيه يا هدى؟ لِمي لسانك، أنا بكلم أخويا الكبير، والدم عمره ما يبقى مية، وهو طول عمره بيشيلني في الأزمات.”

رديت عليه بضحكة استهزاء: “الأزمات دي لما تكون راجل شقيان وربنا كارمك ويجي عليك وقت تقع فيه، مش لما تكون مقضيها على القهوة عشر أيام وتشتغل يوم واحد وتستني أخوك يرجع هادد حيله وشايل طوب عشان يديك شقاه وعرق عياله! الدم مش مية يا سيدي، بس عرق جوزي مش مية برضه عشان تدلقوه في الأرض.”

حماتي وقفت وزعقت: ” جرى إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ هتسوقي فيها ولا إيه؟ ما خلاص عدينا الأيام اللي فاتت وأكلتي أنتِ وعيالك وجوزك من خيري ومن قُوتي لما قُلتي معندناش، جاية دلوقتي تعملي فتنة بين الأخوات في بيتي؟”

بصيت لحماتي بكل برود وقولت: “لا يا حماتي، أنا مبعملش فتنة، أنا جاية أرجع الحق لأصحابه. والأيام اللي فاتت دي أنا جيت أكلت عندك عشان أعرفك إن كلمة (خيرك) دي غالية أوي، واللقمة اللي كنا بناكلها عندك كانت بتطلع من عنينا قصادها كلام يوجع. فمادام محمود معاه فلوس ومبيحوشهاش لبيته وبيديها لأخوه، يبقى أولى بيه يأكلنا هو من شقاه، وأخوه ينزل يشوف لقمة عيشه.”

لفيت لمحمود اللي كان قاعد حاطط راسه بين إيديه من كتر الكسوف والخزي، وقولتله: “سمعت يا محمود؟ سمعت أخوك بيقولك إيه؟ بيعاتبك على شقاك اللي كنت بتحرمنا منه! وسمعت والدتك بتقول إيه؟ عيرتنا باللقمة اللي أكلناها! ها يا أبو البنات؟ هتروح تفتح الدرج وتديله الـ ١٠٠٠ جنيه وتبيت عيالك من غير عشا تاني، عشان ترضي الناس على حساب لحمك ودمك؟”

محمود رفع راسه، وبص لأخوه ولأمه، ولأول مرة أشوف في عينه نظرة غضب حقيقية مش كسرة. وقف على حيله وبص لأحمد وقال بصوت حازم: “هدى معاها حق يا أحمد.. أنا اتقصمت ومبقتش قادر، وشقايا أولى بيه عيالي. من النهاردة كل واحد فينا يشيل شيلته، والشغل على قفا من يشيل في البلد، انزل وشوف لقمة عيشك ومتبصش في جيب غيرك.”

أحمد اتصدم من رد فعل محمود اللي عمره ما قاله “لا”، وحماتي برقت ومكنتش متوقعة إن ابنها الكبير يقف في وشها ووش أخوه الصغير عشان مراته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *