حكايات زهره الربيع 2

في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط ورزع فوق.. شيماء كانت نازلة على السلم وهي شقا عينيها برضه، وشايلة الشنطة ومنهارة من العياط وبتقول: “بقى كده يا أحمد؟ مخليني قاعدة فوق جعانة ومستني أخوك يديك حسنة؟ أنا ماشية ورايحة لأهلي ومش هقعد في البيت ده تاني!”

أحمد بص لمحمود مستني منه يتحرك أو يجري وراها كالعادة ويمسكها ويديها فلوس، ومحمود بصلي أنا.. وأنا بصيتلهم كلهم بابتسامة نصر، والخطوة اللي جاية كانت هي القاضية اللي هتقلب موازين البيت كله…

شيماء كانت واقفة على السلم عيناها بتلف بيننا مستنية حد يجري وراها ويمسك فيها كالعادة، وأحمد عينُه كانت على جيب محمود مستني الفلوس تطلع. أحمد بص لمحمود بزعيق وقال: “مش هتلحق سلفتك يا محمود؟ هتسيبها تخرج بفضيحة وسط البلد؟”

محمود بصلي وهو متردد، فأنا أخدت خطوتين بكل ثقة لحد باب السلم، وبصيت لشيماء وقولت بعلو صوتي المسمع: “مع السلامة يا شيماء، طريق السلامة يا حبيبتي وأنتي رايحة لأهلك.. بس وأنتي بتشتكي وبتقولي معندناش أكل، خدي بالك وقوليلهم الحقيقة كاملة! قوليلهم أنا غضبانة عشان جوزي مبيشتغلش ومقضيها على القهوة، مش عشان محمود مأصر معاكم! وقوليلهم إن أخو جوزي هو اللي كان شايل مصاريف بيتي وعلاجي ولبن ابني الشهور اللي فاتت دي كلها من قوت عياله لحد ما حيلته اتقطعت!”

شيماء اتسمرت مكانها على السلم، ووشها بقى يجيب ألوان، لأن اللعبة اتكشفت والبلد كلها لو عرفت هتعرف إن العيب في جوزها مش في قلة أصل من بيت عيلته. لما لقت مفيش فايدة ومحدش هيجري وراها بفلوس، نزلت جري وهي بتعيط من قهرتها ومشت فعلاً بره البيت.

أحمد لما شاف مراته مشت بجد ومحدش وقفها، اتجنن وبص لمحمود وقال بغل: “بقى بتسمع كلام مرأتك يا محمود؟ بتخرب بيتي عشان خاطر كلام حريم؟”

حماتي قامت من مكانها وهي بتصرخ وتلطم على صدرها: “يالهوي يا فضيحتنا في البلد! الست مشت وغضبت وأهلها ناس صعبة ومش هيعدوها.. منك لله يا هدى يا حرباية، دخلتي بيتنا ووقفتي الأخوات في وش بعض وخربتي البيت!”

هنا محمود نطق، وصوته كان قوي وزلزل جدران الصالة لأول مرة: “لحد هنا وبس يا أمي! هدى مخربتش حاجة، هدى فوقتني من الغيبوبة اللي كنت فيها. أنا اللي كنت هخرب بيتي بإيديا عشان أداري على خيبة أخويا.. أحمد طول ما هو شايف جيب ممدود له وعارف إن فيه مغفل هيدفع، عمره ما هيتحرك من على القهوة، ومراته واخدة الغضب نمرة ووسيلة عشان تبتزني وتلم فلوس شقايا وعرق عيالي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *