زوجتي السابقة ١
تجمدت ملامحه هو الآخر. ساد صمت غريب بيننا وسط ضجيج الأغاني الشعبية المحيطة بنا. رأيت في عينيه مزيجًا من الصدمة، والألم، ثم فجأة… لمعت فيهما نظرة عتاب حاد، تلتها نظرة حماية وإصرار وكأنه خشي أن أكون قد جئت لأفسد فرحته أو أؤذي الفتاة التي اختارها.
وفي تلك اللحظة بالذات، خرجت سارة من باب المنزل المتواضع بفستانها الأبيض البسيط الذي يخلو من أي بهرج، لكن وجهها كان يشع بابتسامة فرح حقيقية لم أرها على وجه زوجتي رنا طيلة خمس سنوات.
سارت سارة نحو كريم، وأمسكت بيده بنعومة وفخر، والتفتت معه لترى إلى ماذا ينظر… لتراني أنا.
اتسعت عيناها ذهولاً وهي تراني أقف ببدلتي الفاخرة ودموعي تملأ وجهي، وعلامات الانكسار واضحة عليّ. نظرتْ إليّ، ثم نظرتْ إلى كريم، وبدأت تفهم الرابط بيننا من الشبه الواضح، ومن لغة العيون التي دارت بين الشقيقين المفجوعين بلحظة اللقاء هذه.
لم أحتمل نظراتهما. شعرت بصغر حجمي، وبتفاهة سيارتي الفاخرة وبدلتي الغالية التي جئت أتباها بها. الشخص الذي كنت أريد الاستهزاء به هو نفسه الشخص الذي صنع مستقبلي بدم عروقه، والمرأة التي تركتها من أجل المال، وجدَتْ سعادتها مع الرجل الذي علمني كيف أكون رجلًا… فخذلته.
استدرت فورًا والدموع تعمي بصري، وركضت نحو سيارتي وأنا أسمع خطوات سريعة تلحق بي من الخلف وصوت ينادي باسمي…