زوجتي السابقة ١
عندما علمت أن زوجتي السابقة تزوجت من عامل بناء بسيط الحال، قررت أن أحضر حفل زفافها فقط لأستهزئ بخيارها. لكن في اللحظة التي وقعت فيها عيناي على العريس، استدرت فورًا وانهمرت دموعي من شدة الألم…
اسمي أحمد السامرائي، أبلغ من العمر اثنين وثلاثين عامًا، وأعيش في بغداد.
خلال سنوات دراستي في جامعة بغداد، وقعت في حب سارة العزاوي، فتاة طيبة القلب، كانت تضع راحة الآخرين وسعادتهم قبل نفسها دائمًا.
كانت تعمل بدوام جزئي في مكتبة الجامعة لتساعد أسرتها، بينما كنت أنا طالبًا في كلية الإدارة والاقتصاد، ممتلئًا بالطموح والأحلام الكبيرة، وأؤمن أن مستقبلًا استثنائيًا ينتظرني.
بعد التخرج، حصلت على وظيفة في شركة استثمار دولية معروفة، براتب مرتفع ومكتب فاخر جعلني أشعر أنني بدأت أصل إلى المكانة التي كنت أحلم بها.
أما سارة، فعلى الرغم من كل محاولاتي لمساعدتها، لم تجد سوى وظيفة موظفة استقبال في فندق صغير داخل بغداد.
وفي أحد الأيام قلت لنفسي:
— أنا أستحق أكثر من هذه الحياة.
تركتها ببرود قاسٍ، وبررت لنفسي ما فعلته آنذاك، لكن ذلك القرار أصبح لاحقًا واحدًا من أكثر الأمور التي أشعر بالخجل منها في حياتي.
المرأة التي اخترتها بدلًا منها كانت رنا الكيلاني، ابنة المدير العام للشركة التي أعمل فيها، فتاة ثرية وأنيقة ومتغطرسة.
أما سارة…
فبقيت صامتة.
اختفت من حياتي وهي تحمل ألمها وحدها، وتبكي بعيدًا عن الأنظار.
كنت أعتقد أن حياتي تتجه نحو فصل مثالي.
لكن الحقيقة أن كل شيء بدأ ينهار منذ تلك اللحظة بالذات.
بعد خمس سنوات، أصبحت مديرًا مساعدًا للمبيعات، أمتلك سيارة فاخرة ومكتبًا خاصًا بي، لكنني لم أكن سعيدًا.
زواجي من رنا كان أشبه بعقد خاسر لا أستطيع الانسحاب منه.
كانت تنظر إلى أصولي المتواضعة باحتقار دائم.
وكلما غضبت أو لم يعجبها شيء، كانت ترميني بكلمات جارحة:
— لولا أبويه، جان هسه بعدك مجرد موظف مغمور ما حد يعرفك.
كنت أعيش كالغريب داخل بيتي.
كأنني مجرد ظل يتنقل بين الجدران.
إلى أن جاء يوم كنت أحضر فيه اجتماعًا في الشركة، فاقترب مني صديق قديم وقال:
— أحمد… تتذكر سارة؟
التفت إليه فورًا.
— إيه، شبيها؟
ابتسم وقال:
— راح تتزوج قريب.
قفز قلبي فجأة.
— تتزوج؟ منو؟