زوجتي السابقة ١
قال:
— عامل بناء. وضعه المادي بسيط جدًا، لكن كل الناس تكول إنها سعيدة ومرتاحه وياه.
ضحكت بسخرية واضحة.
— سعيدة ويه فقير؟ واضح أنها للآن ما تعرف تختار الناس الصح.
ومن تلك اللحظة اتخذت قراري.
سأذهب إلى حفل الزفاف.
ليس لأبارك لها.
بل لأرى بعيني الرجل الذي فضّلته.
وأجعلها ترى ما أصبحت عليه أنا، الرجل الناجح الذي أحبته يومًا وخسرته.
في يوم الزفاف، قدت سيارتي نحو بلدة صغيرة في أطراف محافظة بابل، حيث كانت سارة تعيش منذ سنوات.
أقيم الحفل في ساحة متواضعة أمام منزل بسيط.
كانت الأضواء الصفراء معلقة في كل مكان، والطاولات الخشبية مصطفة بعناية، والورود البرية تزين الممر المؤدي إلى منصة العروسين.
ترجلت من سيارتي الفاخرة.
عدلت ربطة عنقي.
ونفضت الغبار الوهمي عن سترتي.
ثم سرت بين الحضور بثقة وتعالٍ.
التفت بعض الموجودين نحوي.
وفي تلك اللحظة شعرت وكأنني شخص جاء من عالم مختلف.
أكثر أناقة.
أكثر نجاحًا.
وأكثر مكانة.
لكن بعدها مباشرة…
رأيت العريس.
وتوقف قلبي عن النبض.
كان العريس يقف في منتصف الساحة، محاطًا بمجموعة من أصدقائه الذين يرتدون ملابس بسيطة مثله. لم يكن يرتدي بدلة فاخرة كبدلتي، بل قميصًا أبيض كلاسيكيًا وبنطالًا بسيطًا، لكن لم تكن ثيابه هي ما أذهلني… بل وجهه.
تراجعت خطوة إلى الخلف، وشعرت بركبتي تكادان لا تحملانني. أخذت أنفاسي بصعوبة وأنا أحدق في ملامحه التي أعرفها جيدًا، ملامح لم أكن لأخطئها ولو مرت عليها عقود.
إنه **كريم**… أخي الأكبر!
كريم الذي انقطعت أخباره عن العائلة منذ أكثر من سبع سنوات. أخي الذي ضحى بدراسته وبمستقبله وبكل شيء يملكه ليعمل في البناء ليل نهار في ظروف قاسية، فقط ليوفر لي الأقساط الجامعية ومصاريف الكلية في بغداد حتى أتخرج وأصبح “أستاذًا” كما كان يلقبني فخورًا.
أتذكر آخر شجار دار بيننا قبل اختفائه، عندما جئته بغرور الشاب المتعلم، وأخبرته أنني خجل من عمله كعامل بناء أمام زملائي في الجامعة، وأنه يسيء إلى وجاهتي الاجتماعية. لم يصرخ بوجهي حينها، بل نظر إلي بنظرة انكسار لم أفهمها إلا الآن، وحزم حقيبته وغادر بغداد نهائيًا ليعيش في أطراف المحافظات بعيدًا عن جحودي.
وفيما أنا واقف في مكاني مصدومًا، والدموع تجد طريقها رغماً عني لتهطل بغزارة على وجنتيّ، التفت كريم فجأة نحو الحضور… ووقعت عيناه عليّ.