حكايات زهره الربيع 3

قولتله بثبات هز ثقته: “اسمعني كويس يا ابن الناس.. الفلوس كاش معايا، بس أنا مش مغفل عشان أجيبلك شنطة فلوس وأسلمهالك في الشارع فتقولي لسه فيه شيكات تانية وتلوي دراعي بيها طول العمر.. أنا هجيلك، بس المقابلة مش هتبقى في مكان مقطوع.. المقابلة هتبقى في مكتب المحامي المحترم اللي ماسك القض..ية، وبحضور أحمد أخويا، والوصولات كلها تتجمع قدام عيني وتتحرق، ويتعمل مخالصة وتنازل رسمي في النيابة.. غير كده، قسماً بالله العلي العظيم هقعد في بلد تانية خالص والفلوس دي هجمدها في البنك، وأخوك يوريني هتاخدوا منه إيه وهو في السجن ومحيلتوش مليم!”

الراجل سكت ثواني، ولهجته اتغيرت وعرف إني مش صيد سهل، وقال: “ماشي يا محمود، نص ساعة وهبعتلك عنوان مكتب المحامي في المركز عندنا.. بس لو لعبت بديلك، أخوك هيتجر من قفاه الليلة.”

لفيت لناهد وقولتلها: “أنتِ والعيال هتقعدوا هنا في كافيتيريا المحطة، الشنطة دي مش هتمشي معايا.. أنا هاخد منها بالظبط تمن الشيكات بعد ما نفاصل معاهم، وباقي الفلوس هيفضل معاكِ.. ده حقك وحق عيالي، وأنا مش هغامر بيه كله.”

ركبت القطر ورجعت لبلدنا، وكل خطوة كانت بتخليني أحس بتقل الهم. وصلت لمكتب المحامي في الميعاد، ودخلت لقيت أحمد أخويا قاعد وشه أزرق وعينيه منفوخة من العياط، وجنبه أمي اللي أول ما شافتني جريت عليا وحضنتني وهي بتبكي: “سامحني يا ابني.. كدبت عليك عشان كنت بموت وأنا شايفة أخوك الصغير هيروح ورا الشمس!”

طبطبت عليها وقولت بخاطر مكسور: “الحساب بعدين يا أمي.”

قعدت قدام أصحاب الشيكات والمحامي، وقولتلهم بنبرة ناشفة: “أحمد مضى على شيكات بمليون جنيه بضاعة وهمية.. يعني نصباية منكم عليه عشان تستغلوا طيشه وتعرفوا تلووا دراعي لما أنزل من السفر.. أنا مش هيدفع مليون جنيه في ورق متسواش بصلة.. أنا قدامي 600 ألف جنيه كاش حالا، تاخدوهم وتقفلوا المحضر وتدوني الشيكات، يا إما تبلوا الشيكات دي وتشربوا ميتها، وأحمد أهو قدامكم والمحكمة هتحكم عليه باللي تحكم بيه، وفلوسي هبني بيها برج لعيالي.”

الناس بصوا لبعض، وبدأوا يتوشوشوا.. الكاش ليه رنة، والنصاب دايماً بيبقى عاوز يخرج بأي مصلحة بدل ما يدخل في قضايا ومحاكم ومياخدش حاجة في الآخر. المحامي بتاعهم بصلي وقال: “700 ألف.. ونقفل الحكاية دي الليلة.”

بصيت لأحمد وقولتله: “الـ 700 ألف دول يا أحمد، تمن شقايا وغربتي، هيدفعوا من فلوس الشقة اللي ناهد طفحت التراب عشان تعملها.. الفلوس دي دين في رقبتك، وهتكتبلي بيهم وصولات أمانة باسم ناهد مراتي! وتشتغل هنا في البلد أير جير، والقرش اللي هتحوشه هيروح لحسابها لحد ما تسدد شقاها.. وافقوا على كده؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *