حكايات زهره الربيع 3

أحمد بكى وباس إيدي وقال: “موافق يا محمود، والله العظيم موافق، وهبوس جزمة ناهد كمان.. بس أنقذني.”

وفعلاً، تمت الصفقة.. الفلوس اتعدت، والوصولات الأصلية اتحرقت قدام عيني، وأحمد مضى على وصولات جديدة لصالح ناهد، وعملنا التنازل في النيابة وأخويا خرج حر بروح جديدة.. بس أنا خرجت وجيبي فيه الباقي من الفلوس، مبلغ ميكفيش ربع شقة من اللي حلمنا بيها.

رجعت المحطة في المحافظة التانية ودموعي على خدي، دخلت الكافيتيريا لقيت ناهد قاعدة وضامة العيال ومستنياني.. بصيت في عينيها وقولتلها: “أنا أنقذت أخويا يا ناهد.. بس مبعتش حقك، وكتبتله وصولات باسمك بالـ 700 ألف اللي دفعتهم.. بس الشقة طارت يا ناهد.. شقتنا راحت.”

ناهد وقفت، وبصت في عيني لثواني طويلة كنت حاسس إنها هتمشي وتسيبني.. لكنها فاجأتني لما مدت إيدها ومسحت دموعي، وقالت بصوت مليان أصل وصبر: “الشقة حيطان يا محمود.. وأنت رجعتلي راجل وسند ومبعتنيش.. الفلوس اللي باقية معانا تفتح مشروع صغير، والـ 700 ألف هناخدهم من أخوك قرش ينطح قرش، وهنبني شقة أحسن منها.. المهم إننا سوا.”

حسيت إن الروح ردت فيا من تاني، وأخدتها هي والعيال وخرجنا من المحطة عشان نشوف مكان جديد نأجره ونبدأ من الصفر..

لكن وإحنا خارجين من باب المحطة، لقيت عربية سودا كبيرة وقفت فجأة قدامنا، ونزل منها شخصين ملامحهم غريبة، وواحد منهم قرب مني وبص في وشي وقالي: “أنت محمود مكرم؟”

قولتله وأنا مخضوض: “أيوة أنا.. في إيه؟”

الراجل طلع من جيبه كارنيه وبصلي وقال جملة خلّت الدم يتجمد في عروقي للمرة الألف، وعرفت إن الحكاية لسه منتهتش، وإن اللي فات ده كله كان كوم، واللي جاي كوم تاني خالص…

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *