هبه بقلم اماني السيد
ـ تقصد لما كنت بتعاملنى كخدامة؟
ولا لما كنت بتقولى إنى مجرد مربية؟
ولا لما كنت مستنى واحدة تانية تدخل البيت فوق دماغى؟
وشه احمر من الإحراج.
ـ أنا كنت غلطان.
ـ متأخر.
ـ عشان خاطرى اسمعينى.
ـ وأنا سمعتك سنين.
دلوقتى دورك تمشى.
وقف مذهول.
ـ يعنى إيه أمشى؟
ـ يعنى أمشى.
وقفلت الباب فى وشه.
لأول مرة فى حياته حد يقفل الباب فى وشه بالشكل ده.
رجع البيت مولع من الغضب.
مش من هبه.
من نفسه.
ومن إحساسه بالعجز.
دخل البيت لقى الأولاد متخانقين.
والبيت مكركب.
ومنال قاعدة على الكنبة ماسكة التليفون كأن مفيش حاجة.
صرخ:
ـ هو مفيش حد فى البيت ده هيعمل حاجة؟
ردت بعصبية:
ـ وأنا مالى؟
ـ مالك إيه؟ البيت واقع.
ـ مش شغلتى.
ـ أمال شغلة مين؟
ـ اللى كنت جايبها مخصوص للشغل ده.
سكت لحظة.
وبعدين بدأت خناقة كبيرة.
كل واحد فيهم طلع اللى جواه.
منال عيرته إنه بقى من غير شغل.
وهو عيرها إنها عمرها ما شالت مسئولية.
والكلام قلب بإهانات متبادلة.
لحد ما فقد أعصابه.
ورفع إيده عليها.
أول ما عملها سكتت منال.
بصتله ثوانى بصدمة.
وبعدين دخلت الأوضة.
بعد ساعة كانت شنطتها جاهزة.
وأخدت الأولاد.
ووقفت عند الباب.
قال بعصبية:
ـ رايحة فين؟
ردت ببرود:
ـ المكان اللى كان لازم أرجعله من زمان.
وقف مذهول وهو شايفها ماشية.
نفس الست اللى كان فاكر إنها هتفضل متمسكة بيه للأبد.
اختفت من حياته زى ما اختفت هبه قبلها.
وفى أقل من سنة…
خسر الاتنين.
وخسر شغله.
وخسر فلوسه.
وخسر البيت الهادئ اللى كان فاكر إنه موجود لوحده.
وبعد أسابيع طويلة من التخبط…
وقف مرة تانية قدام باب هبه.
لكن المرة دى كان شكله مختلف تمامًا.
هدومه أبسط.
وشه مرهق.
والهم باين فى عينيه.
وكان ماسك إيد بنته بإيد.
وابنه بالإيد التانية.
طفلين تايهين ومتعبين.
وهو نفسه كان تايه أكتر منهم.
وقف قدام الباب مستنى.
لأنه لأول مرة فى حياته…
بقى محتاج هبه بجد.
وقفت هبه قدام الباب تبصله للحظات طويلة.
هو واقف منكسر لأول مرة.
والطفلين ماسكين فى هدومه وتعبانين.