هبه بقلم اماني السيد
ـ سفر إيه؟ انتى شايفة إحنا فى وضع يسمح بالسفر؟
ـ يعنى إيه؟
ـ يعنى معنديش شغل دلوقتى. وعندى قضية طلاق. وعندى مصاريف محامين. وعندى بيت وأولاد.
اتغير وش منال فجأة.
ـ يعنى الأسبوع الجاى مش هنسافر؟
ـ لأ.
ـ إزاى لأ؟ ده أنا محضرة كل حاجة!
ـ أعمل إيه يعنى؟ أبيع نفسى؟
ـ وأنا ذنبى إيه؟
بصلها للحظة وقال بسخرية:
ـ أول مرة أسألك نفس السؤال.
ـ قصدك إيه؟
ـ ولا حاجة.
لكن الحقيقة إنه كان يقصد حاجات كتير.
يقصد إنه ضحى بشغله عشان يجرى ورا حلم قديم.
ويقصد إنه كان فاكر إن الدنيا هتفضل ماشية زى ما هو عايز.
ويقصد إنه لأول مرة يحس إن كل حاجة بتقع من إيده واحدة واحدة.
أما منال…
فبدأت هى كمان تشوف جانب منه عمرها ما كانت شايفاه.
بقى عصبى طول الوقت.
متوتر.
بيزعق لأتفه الأسباب.
وأحيانًا يقعد بالساعات ساكت ومكشر.
وفى ليلة من الليالى بعد خناقة كبيرة بينهم، صرخت فيه منال وقالت:
ـ أنا رجعتلك عشان أعيش مرتاحة مش عشان أشيل همك وهم عيالك ومشاكلك!
ساعتها رفع راسه وبصلها بصدمة.
لأنها كانت أول مرة تقولها بصراحة.
وأول مرة يحس إن الكلام اللى كان بيقوله عن هبه سنين… بيتقال عليه هو دلوقتى.
وساعتها فقط بدأ يفهم إن الإنسان ساعات بيكتشف قيمة اللى كان معاه… بعد ما يخسره.
الشهور اللى بعدها كانت الأسوأ فى حياته.
كل باب كان بيخبط عليه كان بيتقفل فى وشه.
شغل جديد مش لاقى.
الفلوس اللى كانت معاه بدأت تخلص واحدة واحدة.
القضية ماشية.
والأولاد بقوا عبء أكبر من أى وقت فات لأنهم متعودين على حد شايل عنهم كل حاجة.
وفى الآخر قرر يعمل حاجة كان شايفها مستحيلة.
راح لهبه.
وقف قدام باب الشقة وهو حاسس لأول مرة إنه مش عارف هيقول إيه.
لما فتحت الباب اتفاجأ.
وشها بقى أهدى.
ولبسها مرتب.
وشكلها مختلف.
كأنها رجعت إنسانة تانية.
فضل واقف ثوانى وبعدين قال:
ـ ممكن أتكلم معاكى؟
بصتله بهدوء وقالت:
ـ خير؟
ـ أنا غلطت.
لأول مرة الكلمة دى تطلع من بقه.
ـ أنا ظلمتك يا هبه.
سكتت.
ـ ومحتاج فرصة تانية.
ـ فرصة لإيه؟
ـ نرجع زى زمان.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ـ زى زمان؟
ـ أيوه.