هبه بقلم اماني السيد
وبعد ما قفل، قال:
ـ شوفت؟ دى الست اللى بحبها بجد.
لكن اللى ماكنش يعرفه إن هبه كانت واقفة برا الأوضة.
كانت جاية تدور عليه عشان تسأله فى حاجة تخص الأولاد.
لكن رجليها اتجمدت لما سمعت كل كلمة.
سمعت إنه عمره ما اعتبرها زوجة.
وسمعت إنه ناوى يرجع منال ويعيش معاها.
وسمعت إنه شايفها مجرد مربية لأولاده.
وقفت مكانها للحظات طويلة.
لا عياط.
لا صريخ.
ولا حتى دمعة.
بس حاجة جواها كانت بتتكسر للمرة الأخيرة.
رجعت أوضتها بهدوء وقفلت الباب وراها.
فتحت الدولاب.
وبدأت تنزل هدومها واحدة واحدة.
وبعدين طلعت ملف كانت مخبياه من سنين.
شهاداتها.
أوراق شغل قديمة.
وصور ليها قبل الجواز.
بصتلهم وابتسمت لأول مرة من شهور.
وقالت لنفسها بصوت واطى:
ـ يمكن كنت فاكرة إنى مقدرش أعيش من غيرك… بس الظاهر إنى كنت عايشة من غير نفسى أصلاً.
وفى نفس الليلة…
بينما هو قاعد يحلم بفرحه الجديد مع منال…
كانت هبه بتكتب أول سطر فى بداية حياة مختلفة تمامًا…
عدى أسبوعين…
وهبه ما اتكلمتش.
ولا واجهته.
ولا حتى سألته عن أى حاجة سمعتها.
كانت بتتعامل عادى جدًا لدرجة إنه افتكر إنها فعلاً مكسورة ومش شايفة غيره.
لكن الحقيقة إنها كانت مستنية.
مستنية اللحظة اللى منال تدخل فيها البيت.
مستنية تشوف بعينها الست اللى باعت عمرها كله عشانها.
وفى يوم…
رجع البيت وهو مبتسم بشكل غريب.
أول ما دخل قال:
ـ جهزى نفسك… عندنا ضيوف النهاردة.
بصتله بهدوء وقالت:
ـ مين؟
ابتسم بثقة وقال:
ـ هتعرفى بنفسك.
وبعد ساعتين…
وقف قدام البيت عربية فخمة.
ونزلت منها منال.
لابسة لبس غالى ومهتمة بنفسها بشكل ملفت.
أول ما دخلت البيت جريت البنت الصغيرة عليها:
ـ مامااااا.
حضنتها منال بسرعة.
أما الولد فكان واقف بعيد.
واضح إنه مش متعود عليها زى أخته.
وهبه كانت واقفة تراقب فى صمت.
وفجأة سمعت منال وهى بتقول:
ـ البيت ريحته أكل… مين طبخ؟
رد عليها وهو بيشاور على هبه:
ـ هبه.
منال رفعت حاجبها وقالت:
ـ كويس… على الأقل فى حد بيعمل حاجة عدلة هنا.
واتجهت ناحية السفرة.
قعدت تاكل بدون حتى ما تشكرها.