حماتي اتصلت بيا حكايات رومانى مكرم 3
شريف بصلّي بنظرة كلها رجاء وتوسل، وكأنه بيقولي بألف كلمة: “أرجوكي انقذيني.”
الحاج عبد العزيز طلع من جيبه دفتر وقال: “وشريف جايب معاه مقدم الشقة الجديدة اللي رجع، وهيتم كتابة عقد ابتدائي بكرة مناصفة بين شريف ورانيا، والوصولات والعقد هيكونوا في بيت حماك يا شريف.. إيه رأيك يا عروسة؟”
الصالون كله سكت، والعيون كلها اتوجهت عليا مستنيين الكلمة اللي هتنهي الحكاية أو تبدأها من جديد.
بصيت لطنت هدى، وبصيت لشريف، وحسيت بنشوة الانتصار للحظة.. بس في نفس اللحظة، رن في ودني صوت الضحكة الساخرة بتاعتها لما قالتلي “مش هتخليه يعرف يوفر فلوس يتجوزك بيها”، وافتكرت لستة الأسعار والجملة الأخيرة: *”ومش عايزة دلع ماسخ في الاختيارات.”*
فوقت من ذكرياتي وقومت وقفت، وبصيت للحاج عبد العزيز وقولتله: “أنا بشكرك يا حاج عبد العزيز وبشكر كل الحاضرين.. واعتذار طنط هدى على راسي من فوق، وأنا مسامحة في حقي الشخصي عشان مرضها وعشان خاطر ربنا.”
شريف وشه نور وابتسم، بس الابتسامة متكملتش لما تابعت كلامي:
“بس الجواز مش شقة باسمي، ولا عقد بنمضي عليه عشان نلوي دراع بعض بيه.. أنا وافقت إنكم تيجوا عشان طنط هدى تعتذر لأمي في بيتنا ويرجع اعتبارنا قدام المنطقة كلها بعد الكلام اللي اتقال في حقنا. لكن الرجوع لشريف.. أنا أسفة، الموضوع ده انتهى ومستحيل يرجع.”
شريف وقف مذهول: “رانيا! بتقولي إيه؟ بعد كل ده؟ دي أمي جتلك لحد بيتك!”
قولتله بثبات هز الصالون كله: “أمك جت يا شريف عشان ا تكسرت وعشان النصاب أخد فلوسها وعشان ملقتش حل تاني ينقذ صورتها قدام الناس! أمك مجتش وهي في قمة قوتها عشان تقولي أنا أسفة.. هي جت لما الحيلة ضاقت بيها. وأنت يا شريف، وافقت تكتبلي نص الشقة مش عشان مقدرني، عشان ممعكش فلوس تكمل لوحدك وعايزني أشيل معاك القسط والمسؤولية من الصفر بعد ما شقاك ضاع!”
أحمد أخويا وقف وبص لشريف وللحاج عبد العزيز وقال: “الكلمة كلمتها، والمجلس ينفض على كدة يا جماعة.. حقنا ورجع، والبنوتة مش موافقة.”
طنط هدى وقفت، وبصتلي بنظرة اتغيرت في ثانية.. الانكسار اللي كان في عينها اختفى، وظهرت وراه نبرة غل قديمة مكنتش قادرة تدفنها، وقالت بصوت حاد: “بقى كدة؟ بتجرجرينا لحد هنا عشان تكسري بيا وبعيلتي قدام كبار المنطقة؟”
ضحكت وقولتلها: “أنا مجرجرتكوش يا طنط.. أنتِ اللي جيتي برجليكي عشان تداري على خيبتك قدام الناس بعد ما الشقة القديمة اتنصب عليكي فيها! اللي يدق الباب يسمع الجواب.. وشريف ابنك يقدر ياخد الفلوس ويشتري بيها الشقة لوحده، ويفرشها على ذوقك برضه.. من غير دلع ماسخ!”