حماتي اتصلت بيا حكايات رومانى مكرم 3

قاطعتني وهي بتشاور بصباعها في وشي وبتقول بنبرة تهديد مرعبة: “شريف ابني مبقاش بينطق في البيت، مبقاش يبص في وشي.. قاطعني وقاطع خالتك وبنتها بسببك! ومبقاش وراه سيرة غيرك.. نيرمين بنت خالته حاولت تقف جنبه في محنته بعد ما الفلوس راحت، وهو رما دبلتها في وشها وقالها مش هشوف ست بعد رانيا.”

بصيت لها وقولت: “وده ذنبي أنا في إيه؟ ابنك وهو بيفوق.. سيبيه يفوق بعيد عني.”

هنا طنط هدى ضحكت ضحكة صفرا وقالت وهي بتميل عليا: “مش هسيبك تفرحي يا رانيا.. ونيرمين مش ه تسيب شريف، وإذا كنتِ فاكرة إن الحكاية خلصت في الصالون عندك، فـ أنا جاية أقولك إن اللعبة الكبيرة لسه بتبدأ. نيرمين شالت شريف في الشغل، وراحت للمدير بتاعه، ووقفت معاه بفلوس أبوها عشان تسدد العجز اللي حصل في حساباته بعد ما الفلوس اتنصبت علينا عشان شريف ميتسجنش! يعني شريف دلوقتي بقى مديون لـ نيرمين برق بته وبعمره كله.. وأنا جيت أقولك بس عشان تعرفي إن ابننا مش واقف عليكي، وبكرة هتشوفيه في الكوشة مع البنت اللي صانته بجد ووقت الشدة وطلعت أرجل منك!”

الكلام نزِل عليا زي المطر الساقع.. شريف كان عليه عجز في الشغل؟ والنصاب لما أخد الفلوس مكانتش مجرد جمعية، دي كانت فلوس العهدة بتاعة شركته اللي أمه غصبته ياخدها عشان تدفع مقدم الشقة! شريف كان مهدد بالسجن ونيرمين هي اللي أنقذته بفلوسها!

الغمامة اتمسحت من عيني تماماً، وعرفت ليه شريف كان منهار يومها وليه كان مستعد يبوس إيدي عشان أرجعله.. الموقف مكنش مجرد حب وخوف عليا، الموقف كان مصيبة سودة وحبل المشنقة كان حوالين رقبته!

بصيت لطنت هدى وبدأت أضحك بصوت عالي، ضحك لدرجة إنها اتخضت ورجعت خطوة لورا. قولت لها والدموع نازلة من عيني من كتر الضحك: “والله العظيم وبدون مبالغة، أنتِ ونيرمين لابقين لبعض جداً! مبروك عليكي نيرمين ومبروك عليكي شريف المديون اللي اشترت برقبته بفلوس أبوها. أنتِ كنتِ عايزة ابنك يفضل في جيبك، والنهاردة دخل جيب واحدة تانية بفلوسها، وهتعيشوا طول عمركم باصين في الأرض قدامها وقدام أبوها عشان حموّه من السجن! روحي يا طنط.. روحي اجهزي للفرح، واعملوا حسابكم في سندوتشات فول زيادة عشان توفروا تمن النقطة!”

سيبتها واقفة في الشارع زي المجنونة، ووشها احمر وعروقها بارزة من كتر الغيظ بعد ما لقت إن كلامها مهزنيش، بل بالعكس.. ريحني وحسسني إن ربنا نجاني من بير غريق ملوش آخر.

دخلت بيتنا وقفلت الباب، وسندت ضهري عليه وأنا باخد نفسي وبقول: “الحمد لله.. الحمد لله يا رب.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *